893

============================================================

المرصد الخامس- المقعد الثامن: التسلسل محال أن يستند الممكن إلى علة12 إلى الممكن أولى بأن يكون ممكنا، (فهو) أي ذلك الجميع (ممكن)؛ لانحصار الموجود في الواجب والممكن، (فله علة) لما مر من أن الممكن محتاج في وجوده إلى ما يوجده، (خارجة) عن ذلك الجميع، (إذ الموجد للشيء لا يكون نفسه)، وإلا كان موجودا قبل وجود نفسه، (ولا شيئا من أجزائه وإلا أوجد) ذلك الجزء (نفسه)؛ لأن موجد الكل موجد لأ جزائه كلها، ومن جملتها ذلك الجزء. (وإنها) أي تلك العلة الخارجة عن سلسلة الممكنات (توجد) لا محالة (جزءا) من أجزاء تلك السلسلة (فإن جميع الأجزاء لو وقع بغيرها) أي بغير تلك العلة (كان المجموع) أيضا (واقعا بغيرها)؛ إذ ليس في المجموع شيء سوى تلك الأجزاء، (فلم تكن) تلك العلة الخارجة (علة) للمجموع، لاستغنائه في وجوده عنها بالمرة، وإذا كانت العلة الخارجة موجدة لجزء من أجزاء السلسلة، (فلا يكون ذلك الجزء مستندا إلى علة) موجدة (داخلة في السلسلة)، وإلا توارد موجدان على معلول واحد، شخصي، قوله: (أولى بأن يكون ممكنا) لاحتياجه إلى امور متعددة وكون كل واحد منها ممكنا محتاجا إلى علة، فتكون مقتضيات إمكانه وجهات متعددة، فيكون أولى به.

قوله: (وإلا أوجد نفسه إلخ) فيلزم تقدمه على نفسه بمرتبة ومراتب: قوله: (فإن جميع الأجزاء إلخ) أشار بإقامة هذا الدليل مع أن ما ذكر سابقا من أن موجد الكل موجد لكل جزه منه كاف في إثبات أن الخارجة توجد جزها من أجزائه إلى أن إثبات هذا المطلق لا يتوقف على ذلك كيلا يرد ما أورد عليه.

قوله: (وإلا توارد إلخ) بهذا ظهر أن الدليل المذكور إنما يجرى في العلل المؤثرة إذ توارد العلل الغير المؤثرة جائز، فالخارج الذي هو علة مؤثرة لكل واحد من آحاد السلسلة المركبة من العلل الغير المؤثرة علة مؤثرة للكل مع كون، كل واحد من الآحاد علة غير مؤثرة لآخر. واعلم أنه يمكن تقرير هذا البرهان بوجه أخصر واوضح بأن يقال: لو تسلسل المعلولات إلى ما لا نهاية لزم وجود ممكن، أعني مجموع السلسلة بلا علة، لأن علته لا يجوز أن تكون نفسها، ولا جزءها، ولا الخارج عنها لما ذكر، واللازم باطل فالملزوم مثله .

قول: (وإلا توارد مرجدان على معلول واحد شخصي) هذا التقرير إنا يجري على تقدير استقلال كل واحد من الآحاد بالتاثير فيما بعده، ولا يجري فيما إذا كان كل واحد منها جزء مؤثر لا إلى نهاية، وإن امكن أن يبطل هذا أيضا بآن جميع الآحاد على هذا التقدير أيضا يحتاج إلى علة مستقلة بالتاثير خارجة عن الجميع بتمامها، إذ لو كانت مركبة من الخارج وبعض الأجزاء، وقد تقرر ان العلة المستقلة المؤثرة في مركب علة كذلك لكل جزء من اجزائه لكان ذلك الجزء جزه مؤثر نفسه فيتقدم على نفسه وإذا كانت خارجة عن الجميع بتمامها ومؤثرة مستقلة في بعض الآحاد لم يستند ذلك البعض إلى بعض آخر أصلا وإلا لم يكن الخارج مؤثرا مستقلا فيه، هذا خلف. هذا إذا اعتبر كل من الأحاد جزء مؤثر فيما بعده او شرطا واجبا وجوده في جميع

Sayfa 167