892

============================================================

11 المرصد الخامس - المقصد الشامن: التسلسل محال أن يستند الممكن إلى علة حصول وجوده منها هو عين إيجادها إياه، إذ هما بحيث لا يتصور الانفكاك بينهما، فبطل ما توهم من ان الإيجاد في الزمان الأول، وحصول الوجود في الزمان الثاني، وقد يقال: إنما جمع بين الإيجاد والإيجاب في الذكر تنبيها على أنه لا فرق فيما ذكر بين الإيجاد الإيجابي، والايجاد الاختيارى، فإن حصول الوجود لا يتصور تخلفه عنهما أصلا.

(المقصد الثامن : التسلسل محال أن يستند الممكن إلى علة) (التسلسل محال، وهو أن يستند الممكن) في وجوده (إلى علة) مؤثرة فيه (ر) تستند (تلك العلة) المؤثرة (إلى علة) أخرى مؤثرة فيها، (وهلم جرا إلى غير النهاية، لوجوه) خمسة: (الأول: جميع تلك السلسلة) المشتملة على تلك الممكنات التي لا تتناهى، إذا أخذ من حيث هو جميعها (أي) أخذ (بحيث لا يدخل فيها) اي في جميعها (غيرها)، اي غير تلك الممكنات، (ولا يخرج عنها شيء منها)، فلا شك أنه (ليس بمعدوم، وإلا فيعدم جزء)؛ لأن المركب لا يتصور عدمه إلا بعدم جزء من اجزائه، (والمفروض عدم دخول غير الأجزاء التي كل واحد منها موجود)، وذلك لأنا أخذنا جميع تلك الممكنات الموجودة بحيث لم يدخل فيه شيء سواها، وإذا لم يكن ذلك الجميع معدوما (فهر مرجود، إذ لا واسطة) بين الموجود والمعدوم، (وليس) ذلك الجميع الموجود (بواجب) لذاته؛ (لاحتياجه إلى كل جزء) من أجزائه التي كلها ممكنة، والمحتاج قوله: (من آن حصول وجوده منها هو عين إيجادها إياه) وإن كان وجوده مغايرا لها إشارة إلى ما ذهب إليه المحقق التفتازاني: قوله: (إذ هما بحيث إلخ) في أكثر النسخ بكلمة او إشارة إلى ما اختاره قدس سره، وفي بعض النسخ كلمة إذ التعليلية فمعنى قوله: عين الآخر أنه بحيث يعد عين الآخر كما صرح به سابقا.

قوله: (إنما جمع إلخ) يعني ان السائل اكتفى في السؤال على الإيجاد حيث قال : يوجد في الزمان الثاني، رإنما زاد المجيب الإيجاب للتنبيه على ما ذكر، وذلك لأنه جعل الإيجاد العام مقابل الإيجاب، فيراد به ما عدا الخاص وهو الايجاد الاختياري: قوله: (وهو أن يستند إلخ) يعني ان المقصود بالإبطال هذا التسلسل لكونه مناطا لإئبات الواجب، لا أن حقيقة التسلسل ذلك ولا أن المحال هو هذا التسلسل: قول: (إلا بعدم جزء إلخ) سواء اجتمع معه عدم جزه آخر او لا.

قوله: (وليس ذلك الجميع الموجود بواجب) إذا كان المقصود من إيطال التسلسل إثبات الواجب لم يحتج إلى هذه المقدمة كما لا يخفى:

Sayfa 166