Sharḥ al-Mawāqif
شرح المواقف
============================================================
المرصد الخامس - المقصد السادس: الدرر ممتنع إما بالضرررة أو بالاستدلال 161 فضلا عن أن يفتقر كل إلى الآخر، (أو) نقول (تلازمهما) على تقدير كونهما موجودين؛ (لوحدة السبب) الذي يقتضيهما، لا لافتقار كل منهما إلى صاحبه، فلا نقض بهما برجه قال صاحب اللباب: (ومع ما سبق ) من جواب شبهة الإمام على تقدم العلة (فإن عنى بالافتقار) الذي هو مبنى الدليل المرضى عنده (امتناع الانفكاك) مطلقا، (فقد يتعاكس) الافتقار بهذا المعنى من الجانبين، لجواز أن يمتنع انفكاك كل من الشيئين عن الآخر، (ولا امتناع) في ذلك، بل هو واقع بين المتلازمين، وليس يلزم من تعاكس هذا المعنى بين المعلول والعلة إلا امتناع انفكاك كل منهما عن نفسه، ولا محذور فيه. (وإن أريد) بالافتقار امتناع الانفكاك (مع نعت المتاخر) أي تأخر المفتقر عن المفتقر إليه، (جاء في التأخر) أعني تأخر المفتقر الذي هو المعلول (ما جاء) من الشبهة (في التقدم) اعني تقدم المفتقر إليه الذي هو العلة (بعينه)؛ إذ يصير حاصل الدليل حينعذ: أن المفتقر أى المعلول متأخر عن العلة، فلو كانت العلة معلولة له لافتقرت أى تأخرت عنه، فيلزم تأخر الشيء عن نفسه بمرتبتين، فيقال: إن أردت بتاخر المعلول معنى المعلولية، كان قولك: لزم تأخر الشيء عن معلوله جاريا مجري قولك: لزم معلولية الشيء لمعلوله، فيمنع بطلانه؛ لأنه عين المتنازع فيه . وإن أردت به معنى آخر، فلا بد من تصويره وتقريره، فالشبهة مشتركة بين الدليلين المردود والمرضي قوله: (تلازمهما على تقدير كونهما إلخ) كما ذهب إليه الفلاسفة، وما قيل: على تقدير التلازم بينهما يلزم استلزام الشيء لنفسه، وحينعذ يتوجه أن اللزوم نسبة تقتضي التغاير فوهم مدفوع بما يذكره الشارح يقوله : وليس يلزم من تعاكس هذا المعنى بين المعلول والعلة إلخ، كما لا يخفى: قوله: (لوحدة السبب) كالتولد الذي هو سبب الأبوة والبنوة.
قوله: (من جواب إلخ وهو قوله والجواب ان معنى التقدم قوله: (بين الدليلين المردود والمرضي) اى المردود عند الإمام وهو ما ذكره اولا، والمرضي عنده وهو الأولى: قوله: (ومع ما صبق من جواب شبهة الإمام) إنما بين الموصول بقوله: من جواب إلخ ردا لزعم من زعم أن المراد بما سبق كون النسبة الواحدة ممكنة وواجبة بجهتين إذ الدور لا يتحقق إلا باتحاد الجهة.
قوله: (الذي هو مبنى الدليل المرضي عنده) المراد بالدليل المرضي هو الدليل الأول الذي عنونه بالأقوى؛ لأن السياق لا يناسبه ويمكن أن يكون جهة كون الدليل الثاني أقوى من الأول عدم ورود هذا الاعتراض عليه
Sayfa 161