886

============================================================

المرصد الخامس المقصد السادس: الدور ممتنع إما بالضرورة أو بالاستدلال بالنسبة إلى المفتقر، والمفتقر ممكن بالنسبة إلى المفتقر إليه، والمتبادر منهما أن المعلول يجب أن يكون له علة، بخلاف العلة إذ لا يجب له من حيث هي أن يكون لها معلول، بل يمكن لها ذلك . ولك أن تحملها على المعنى الأول الذي هو الصحيح.

ثم قال الإمام: (ولا يرد) أي على الدليل الأولى، أو الأقوى (المضافان) نقضا بأن يقال: كل منهما مفتقر إلى الآخر، فيلزم افتقار كل إلى نفسه، وأن تكون نسبة كل واحد إلى الآخر بالوجوب والإمكان، فلو صح ما ذكرتم لامتنع المضافان. وإنما لم يردا نقضا على ما ذكره؛ (لأنهما اعتباريان) لا يوجدان في الخارج فلا يوصفان بالافتقار أصلا قوله: (لباب الأربعين) للقاضي الأرموى.

قوله: (ولك أن تحملها إلخ) بأن يراد بالمفتقر والمفتقر إليه المعنيان وبقوله واجب بالسبة وممكن بالنسبة واجب نسبته وممكن نسبته.

قوله : (هو الصحيح) قصر الصحة على المعنى الأول إشارة إلى ان الممنى المتبادر قاسد) وذلك لأن المعلول والعلة إذا أخذا من حيث إنهما كذلك، فالتلازم من الطرفين لامتناع تحقق أحد المتضايفين يدون الآخر، وإن اخذا من حيث ذاتهما فلا لزوم من جانب المعلول أيضا، مع أن الكلام في المعلول والعلة من حيث أنهما كذلك :.

قوله: (فلا يوصفان بالافتقار اصلا) أي باعتبار الوجود المحمول، وما قيل: إن عدم المعلول يفتقر إلى عدم العلة فمدفوع بما حقق من أن علية العدم للعدم ليس في الحقيقة إلا عدم علية الوجود للوجود، وأما باعتبار الوجود الرابطي فكل من المتضايفين الحقيقيين يحتاج إلى معروض الآخر، لا إليه فلا افتقار أصلا. وهذا الجواب على رأي المتكلمين المنكرين لوجود الأعراض النسبية.

ونشأ من هذه الجهة المفتقر والمفتقر إليه وصار كل منهما منشا لنسبة مخالفة للأخرى كانت تلك الجهة منشأ لهاتين النسبتين بالحقيقة، فإن لازم اللازم للشيء لازم لذلك الشيء، وتوسيط ضفة المفتقر والمفتقر إليه لا يجوز اجتماع هاتين النسبتين المتناقضتين، وهذا ظاهر لمن ل ادنى تامل.

قوله: (ولك أن تحملها على المعنى الأول الذي هو الصحيح) وجه الفساد الذي اشار إليه في الثاني هو أن العلة المميثة تستلزم المعلول المعين، كما سبق، فلا يصح قوله: بخلاف العلة إذ لا يجب لها من حيث هي أن يكون لها معلول.

قوله: (لأنهما اعتباريان) الأمور الاعتبارية ليس لها إمكان ذاتي بالنسبة إلى الوجود والعدم، وإن كان لها إمكان ذاتي بالنسبة إلى اتصاف امر بها، فظهر الفرق بينهما وبين الممكن المعدوم، فلا يرد أن الممكن المعدوم متصف بالافتقار إلى مرجح جانب العدم. نعم ثبوت الافتقار للمضافين باعتبار إمكان اتصاف الموضوع بهما يكفي في الايراد فالوجه هو الجواب الثاني:

Sayfa 160