Sharḥ al-Mawāqif
شرح المواقف
============================================================
المرصد الخامس - المقعد السادس: الدور متنع إما بالضرورة أو بالاستدلال159 إليه (بالإمكان)، لأن المعلول المعين لا يستلزم علة معينة بل علة ما. (وهما) أعني الوجوب والإمكان (متنافيان)، فلو كان شيئان كل واحد منهما مفتقر إلى الآخر لكان نسبة كل منهما إلى صاحبه بالوجوب، والإمكان معا، وهو محال. وإنما كان هذا أقوى من ذلك الأولى؛ لأن تحقق النسبة يكفيه التغاير الاعتبارى، لا يقال جاز أن يكون لكل من الشيئين جهتان ينشأ منهما نسبتان مختلفتان بالوجوب والإمكان؛ لأنا نقول: لا دور إلا مع اتحاد الجهة، وعبارة لباب الأربعين هكذا: المفتقر إليه واجب قوله: (بالإمكان) اى الخاص.
قوله: (لأن المعلول المعين لا يستلزم) اي اصلا لأن احتياجه للإمكان وهو لا يستدعي له معينه قوله: (يكفيه التغاير الاعتباري) فإنه باعتبار كونه مفتقرا مغايرا لنفسه باعتبار كونه مفتقرا إليه، وليس هذان الاعتباران متشاين لعلية احدهما للآخر، حتى يرد أن لا دور مع تغاير الجهة، بل اعتباران حصلا بعد اعتبار العلية.
قوله: (لا يقال إلخ) يعني يرد على الأقوى ما يرد على الأولى، فلا يكون اقوى.
قوله: (لا دور إلخ) يعني أن مجرد كون الجهتين منشاين وعلتين للنسبتين، لا يكفي في جواز اتصاف شيء بالقياس إلى آخر بها؛ لأن هذا اختلاف في الجهة التعليلية، فلا ينفع في ذلك اختلافها بالسفتقرية إليه، بل لا بد من اعتبار الجهتين في كل منهما على وجه التقييد لتغاير المتسوب إليه بالوجوب للمنسوب إليه بالإمكان، وحينعذ لا دور فتدبر فإنه قد خفي على الناظرين قوله: (يكفيه التغاير الاعتباري) والتغاير الاعتباري موجود فيما نحن فيه باعتبار كونه موقوفا وموقوفا عليه، ثم إن هذا التغاير الاعتبارى لا ينافي الدور؛ لاتحاد الجهة بحسب الذات، وأصل التوقف، فإن قلت: التغاير الاعتباري لا يكفي في تحقق نسبة الافتقار قلت إنما لا يكفي لاستلزام الافتقار التقدم الذي لا يتصور بين الشيء ونفسه فلو صير إليه هاهنا لعاد الاعتراض الورد على الدليل الأول وهو الذي فرمنه هذا المستدل .
قوله: (لأنا نقول لا دور إلا مع اتحاد الجهة) قيل هذا ليس بشيء لأن الدور هر أن يكون الشيء مفتقرا ومفتقرا إليه من جهة واحدة ولا يقدح في ذلك آن يترتب على كونه مفتقرا صفة لذلك الشيء وعلى كونه مفتقرأ إليه صفة اخرى مغايرة للأولى كما فيما نحن بصدده فإن منشأ إحدى التسبتين هو كونه مفتقرأ، ومنشأ الأخرى هو كونه مفتقرا إليه، وجوابه ان الشارح حمل كلام المجيب على اعتبار الجهتين بحسب اصل التوقف بأن يكون (1) موقوفا على (ب) في وجوده و(ب) موقوفا عليه في بقائه مثلا ولهذا رده بانتفاء الدور حينغذ كيف ولو لم يحمل عليه بل على ما ذكره هذا القائل لم يستقم التجويز المذ كور اصلا فإن التوقف إذا كان من جهة واحدة
Sayfa 159