884

============================================================

1 المرصد الخامس- المقصد السادس: الدور ممتنع إما بالضرورة أو بالاستدلال على تقدير الدور (مفتقر إلى الآخر المفتقر إليه) أي إلى ذلك الواحد، (فيلزم) حينئذ (افتقاره) أى افتقار كل واحد إلى نفسه، وأنه محال، إذ الافتقار نسبة) لا تتصور إلا (بين الشيئين)، فكيف يتصور بين الشيء ونفسه؟ قال: (والأقوى) في الاستدلال على إبطاله هو (أن نسبة المفتقر إليه) وهو العلة (إلى المفتقر) وهو المعلول (بالوجوب)؛ لأن العلة المعينة تستلزم معلولا معينا، (و) نسبة (المفتقر إلى المفتقر قوله: (بعد ما اعترض) أي بما ذكره المصنف بقوله فإن قيل إلخ قوله: (أي إلى ذلك الواحد) يعني أن الضمير ليس راجعا إلى كل واحد لفساد المعنى بل إلى الواحد لكن لا بد من اعتبار العموم المستفاد من كلمة كل بعد إرجاع الضمير كانه قيل: واحد متهما مفتقر إلى الآخر السفتقر إليه أي واحد كان منهما واعلم أن الافتقار أعم من العلية لأنها افتقار في الوجود.

قوله: (لأن العلة المعينة تستلزم إلخ) أي قد تستلزم بأن تكون علة تامة ومساوية لها والمعلول المعين لا يستلزمها اصلا فلو كان شيء واحد بالقياس إلى آخر مفتقرا ومفتقر إليه لتحقق النسبة بينهما بجواز استلزامه له وامتناع استلزامه له فاندفع ما قيل: إن هذا البيان مختص بابطال بعض صور الدور اعني ما لا ينفك المعلول عن العلة والمدعى عام وكذا ما قيل: هذا الوجوب هو الوجوب بالغير والإمكان هو الإمكان بالقياس إلى الغير ولا تنافي بينهما لأن المراد بالوجوب والإمكان هاهنا الاستلزام وعدمه فتدير.

قوله: (قال: والأولى أن يقال إلخ) ذكره بعد التنزل عن بديهة المدعى كما عرف العلم بعد التتزل عن كونه ضروريا والحمل على التتبيه يمنعه السياق.

قوله: (والأتوى في الاستدلال) فيه بحث لأن هذا الاستدلال إنما ينفي كون كل من الشييين علة مستلزمة للآخر والمدعى اعم من ذلك وهو عدم جواز كون كل واحد منهما علة للآخر سواء استلزمه ام لا كما في كون كل منهما فاعلا للآخر مع توقفه على شرط أيضا فالدليل قاصر عن المدعى اللهم إلا أن يحمل على أن نسبة المفتقر إلى المفتقر إليه يتعين أن يكون بالإمكان الخاص ونسبة إليه إلى المفتقر يحتمل الوجوب على قياس ما سلف في المقصد الرابع لكن ظاهر تقريره يأباه مع أنه غير تام في نفسه كما حققناه هناك.

قوله: (لأن العلة المعيتة تستلزم معلولا معينا) قالوا: السبب في ذلك هو آن العلة التامة تكون بخصوصها مقتضية لمعلول مخصوص والمعلول المخصوص يستدعى لامكانه علة تامة فالعلية مستندة إلى خصوصية الذات التي لا يتصور اقتضاؤها إلا لشيء مخصوص والمعلولية مستندة إلى إمكان ذات مخصوصة ولا شك آن الا مكان لا يستدعي علة مخصوصة ومن هاهنا زعم الفلاسفة أن العلم بالعلة المعينة يستلزم العلم بالمعلول المعين دون العكس وإن كان محل بحث وإشكال بتاء على ان اقتضاء العلة لمعلولها، إنما هو بحسب الوجود العيني لا الظلي حتى تلزم علها عله، فتأمل:

Sayfa 158