Sharḥ al-Mawāqif
شرح المواقف
============================================================
المرصد الخامس - المقصد السادس: الدور ممتنع إما بالضرورة أو بالاستدلال 157 كما في حركتي اليد والخاتم، بل بالذات فحينعذ نقول: (معنى التقدم بالعلية) والذات (إن كان نفس العلية، كان قولك لزم تقدم الشيء على علته جاريا مجرى قولك: لزم عليه الشيء لعلته فيمنع بطلانه؛ لأنه عين المتنازع فيه) بحسب المعنى، وإن كان مخالفا له في اللفظ. (وإن أردت به) أي بتقدم العلة على معلوله (أمرا وراء ذلك) المذكور الذى هو العلية، (فلا بد من تصويره) أولا (ثم تقريره) وإثباته باقامة الدليل عليه ثانيا. (فإن من وراء المنع في المقامين)؛ إذ لا يتصور هناك للتقدم معنى سوى العلية. ولعن سلمنا أن له مفهوما سواها، فلا نسلم أن ذلك المفهوم ثابت للعلة. (فالجواب) أن يقال: (معنى تقدم العلة) على معلولها هو (أن العقل يجزم بأنها ما لم يتم لها وجود) في نفسها (لم توجد غيرها)، فهذا الترتيب العقلي هو المسمى بالتقدم الذاتي، (وهو المصحح لقولنا: كانت العلة فكان المعلول، من غير عكس، فإن احدا لا يشك في أنه يصح أن يقال: تحركت اليد فتحرك الخاتم، ولا يصح أن يقال تحرك الخاتم فتحركت اليد)، فبالضرورة هناك معنى يصحح ترتب المعلول على العلة بالفاى، ويمنع من عكسه. فلذلك قال: (والتقدم بهذا المعنى تصوره) ولو بوجه ما، (وثبوته) للعلة كلاها (ضروري)، فلا حاجة بعد هذا التنبيه إلى تصوير واستدلال. (وقد يقال) أى في إبطال الدور، وذلك آن الإمام الرازي بعد ما اعترض في الأربعين على الدليل المذكور قال: والأولى أن يقال : كل واحد منهما) قوله: (قولك) أى مقولك المعتبر تقديرها لإثبات الملازمة، وإن لم يكن مذكورا صريحا.
قوله: (فيمع بطلانه) وايضا فلا معنى لقوله: بمرتبتين حينيذ، ولم يقل بمنع الملازمة لاتحاد المقدم والتالي لأنه يكفيها المغايرة الاعتبارية، كما يقال: لو كان زيد إنسانا لكان حيوانا ناطقا.
قوله: (المذكون) يعني تذكير ذلك المشار به إلى نفس العلية بتأويل المذكور.
قول: (فلا نسلم أن ذلك المفهوم ثابت للعلة) فضلا عن اللزوم، فلا يصح الملازمة المدلول عليها بقوله، لو كان الشيء علة لعلته كان متقدما على علته.
قوله: (فالجواب أن إلخ) اختيار للشق الثاني: قوله: (معنى تقدم إلخ) فيصير حاصل الاستدلال لو كان الشيء علة لعلته، لزم ترتب الشيء على نفسه بحيث يصح دخول الفاء بينها بأن يقال: وجد زيد فوجد زيد، والتالي باطل فكذا المقدم.
كما في بعض البسائط ام لا وأما العلة التامة للمركبات فقد عرفت آنها لا تتقدم على المعلول أصلا ثم لا يتعقل كون كل من مركبين علة تامة للآخر، فلا حاجة إلى نفيه.
Sayfa 157