882

============================================================

1 المرصد الخامس- المقصد السادس: الدور ممتنع إما بالضرورة أو بالاستدلال القوة الجسمية لا تكون مؤثرة آثارا غير متناهية، لا على أنها لا تكون واسطة في صدرر تلك الاثار. ورد بأنه لما جاز بقاء القوة الجسمانية مدة غير متناهية، وكونها واسطة في صدور آثار لا تتناهى جاز أيضا كونها مبادي لتلك الآثار؛ لأنها المباشرة لتلك التحريكات عندهم إذا كانت واسطة، فليجز أن تباشرها استقلالا أيضا: (المقصد السادس: الدور ممتنع إما بالضرورة أو بالاستدلال] (الدور ممتنع، وهو أن يكون شيئان كل منهما علة للآخر بواسطة أو دونها)، وامتناعه إما بالضرورة كما ذهب إليه الإمام الرازي، وإما بالاستدلال؛ (لأن العلة متقدمة على المعلول، فلو كان الشيء علة لعلته لزم تقدمه) على علته المتقدمة عليه، فيلزم تقدمه (على نفسه بمرتبتين. فإن قيل:) لا شك أن العلة لا يجب تقدمها بالزمان، صدور حركاتها الجزئية عن نفوسنا المجردة بواسطة خيالنا، فالنفوس الجزئية الات لا مؤثرات فقوله: لأنها السباشرة إلخ ممنوع عند القائلين بالنفوس المجردة للافلاك: قوله: (إما بالضرورة) لأنه يستلزم اجتماع المتقابلين أعني العلية والمعلولية في شيء واحد، بالقياس إلى شيء واحد من جهة واحدة.

قوله: (لا على أنها لا تكون واسطة في صدور تلك الآثار) فإنه لو ثبت انقسام القوى الجسمية الفلكية حسب انقسام المحل بالنظر إلى الإدراك، كما صورته لم يلزم أن يكون تحريك النصف الصادر من الجوهر المفارق بواسطة نصف القوة نصف تحريك الكل الصادر منه بواسطة كل القوة، وإنما يلزم لو وجد التفاوت بالنصفية في مبدا التحريك نفسه. وبهذا أمكن ان يمتع الملازمة التي ذكرها في الرد الآتي، كما لا يخفى. واعلم أن هذا الجواب المذكور إنما يتم على مذهب متأخري الفلاسفة من إثبات نفس مجردة للفلك، سوى النفس المنطبعة في جرمه، وأما على ظاهر مذهب المشائين، من انه ليس للفلك نفس غير النفس المنطبعة فلا.

قول: (لأنها المباشرة لتلك التحريكات عندهم) المختار على تقدير ثبوت النفس الناطقة للفلك آن المدرك للكليات والجزثيات جميعا هو تلك النفس، وإن كان صور الجزثيات مرتسمة في النفس الجمسانية فهي آلة للنفس الناطقة في إدراك الجزئيات، كخيالنا بالنسية إلى أنفسنا الناطقة، إلا أن الخيال غير سار في البدن وهي سارية في جميع جرم الفلك، فالقول بأن المباشرة للتحريكات الجرئية إذا كانت واسطة في النفوس المنطبعة غير ظاهر وإنما يظهر على ما ذكره الإمام الرازي وانكره عليه غيره من ان مبدا الإرادة الكلية هذه النفس المجردة، ومبدا الإرادة الجزئية تلك النفس المنطبعة فتأمل.

قوله: (لأن العلة متقدمة على المعلول) المراد بها العلة الفاعلية سواء كانت علة تامة أيضا

Sayfa 156