875

============================================================

المرصد الخامس - المقصد الخامس: قول الحكماء في القوة الجسمانية149 الحوادث كلها مستندة إلى الله سبحانه ابتداء. فإن قلت : إذا لم تكن مؤثرة أصلا لم توصف باللاتناهي في التاثير أيضا، وهو المطلوب. قلت: معنى كلامهم أنها مؤثرة تأثيرا متناهيا لا غير متناه، ولا ثبوت لهذا المطلوب الذى دليله ايضا موقوف على أن لها تأثيرا طبيعيا أو قسريا. (الثاني: أن النصف) من الجسم (له قوة) مؤثرة وهو غير لازم؛ (لجواز أن يكون لجسم قوة مؤثرة حالة فيه، فإذا انقسم ذلك الجسم بنصفين انعدمت تلك القوة بالكلية، كما تنعدم وحدة ذلك الجسم بالتقسيم فلا يكون لنصف الجسم قوة أصلا، وإن فرض أن له قوة هي جزء لقوة الكل، فليس يلزم أن يكون جزءأ لقوة قوية على الفعل، فإن عشرة مثلا إذا أقلوا حجرا في مسافة، فالواحد منهم إذا انفرد قوله: (لم توصف باللاتناهي في التائي فإن صدق قولنا : القوة الجسمانية لا تؤثر أثرا غير متناه إما بانتفاء التاثير، أو بتحقق التاثير مع انتفاء اللاتناهي: قوله: (معنى كلامهم إلخ) يعني أن النفي في قولهم متوجه إلى القيد، وهو اللاتناهي، لا إلى المقيد أعني التاثير.

قوله: (لهذا المطلوب الذي دليله إلخ) هذا الوصف لا دخل له في الجواب، وإنما ضمه لايضاح أن هذا الدليل مبني على هذه المقدمة.

قوله: (أن يكون جزءا لقوة إلخ) فإن جزء القوة لا يلزم أن يكون قوة لجواز عدم التشابه بين الجزء والكل في الحقيقة .

إثبات القوى الطبيعية وتاثيرها حقيقة: فهم لا يذكرون هذا المنع ويقتصرون على ما بعده من النرع.

قوله: (قلت: معنى كلامهم انها مؤثرة إلخ) حاصل الجواب: أتهم يدعون وجوب تناهي التاثير الظاهرى والترتيب المحسوس الذى بين القوى الجسمانية والأثار، وذلك لا يثبت على تقدير انتفاء اصل التائير.

قوله: (فاذا انقسم ذلك الجسم بتصفين انعدمت تلك القوة بالكلية) وذلك لفرط صغر المحل، ثم إن هذا المنع في القوة الطبيعية، وأما في القوة القسرية فيقال: إن المحرك إذا حرك ما بالقسر لا يلزم أن يقدر على تحريك ضعفه بنصف حركة التصف، بل وعلى تحريك ما اصلا، هذا توجيه ما ذكره، وفيه بحث إذ لا حاجة لهم في إجراء البرهان إلى اعتبار تقسيم ذلك الجسم؛ لجواز أن يجرى في مثل ذلك المحل الصغر بطريق التضعيف بأن يقال: إذا فرضنا جسما آخر يكون مقداره ضعف مقدار هذا الجسم الذي أثبتتا له قوة مؤثرة غير متناهية يكون قوت ضعف قوته ولا شك في وجود جسم يكون قوته ضعف قوة هذا الجسم، ثم ساق الكلام إلى الآخر على أنه يكفي وجود جسم يكون قوته أزيد من قوة الجسم الأول بقدر متناه، ولا حاجة لهم إلى إثبات قوة يكون ضعف قوة الجسم الأول. نعم ظاهر ما ذكر من ان القوة تنفسم بانقسام

Sayfa 149