874

============================================================

المرصد الخامس - المقصد الخامس: قول الحكماء في القوة الجسمانية في الحركة الطبيعية والثانية في الحركة القسرية (فإذا فرضناهما) أي التحريك الطبيعي والقسرى (من مبدأ واحد) أي فحينثذ نقول : لا يجوز أن تحرك قوة طبيعية جمها إلى غير النهاية، وإلا فنصف ذلك الجسم له قوة طبيعية هي نصف القوة الطبيعية التي للكل، فنفرض أن هاتين القوتين حركتا جسميهما من مبدأ واحد في العدد، أو الزمان، فلا شك أن حركة النصف نصف حركة الكل؛ لما مر في المقدمة الأولى. وكذلك نقول: لا يجوز أن تكون قوة جسمانية تحرك جسما آخر بالقسر إلى غير النهاية، وإلا فلذلك القاسر أن يحرك ضعف ذلك الجسم الآخر، فتفرض أنه حركهما من مبدأ واحد، فلا شك آن حركة الضعف نصف حركة النصف لما مر في المقدمة الثانية، فإذا فرضنا ما ذكرنا في الطبيعية والقسرية، (فالأقل) وهو حركة النصف في الطبيعية، وحركة الضعف في القسرية (إما متناه والأكتر) الذي فرضناه غير متناه (ضعفه)؛ لما عرفت. (وضعف المتناهي متناه) بالضرورة، فيكون الأكثر متناهيا، (وهو خلاف المفروض، وإما غير متناه)، وقد فرضنا مبدأ الأقل والأكثر واحدا، (فتقع الزيادة عليه) أي زيادة الاكثر على الأقل (في الجهة التي هو بها غير متناه، فهو متناه) إذ لا بد أن ينقطع في تلك الجهة حتى تتصور الزيادة عليه فيها، (وانه) اي كون الأقل متناهيا في الجهة التي هو فيها غير متناه (محال) بالضرورة.

(وهذا الدليل مبني على عدة أمور، كلها ممنوعة : الأول: أن القوة للجسمانية مؤثرة) تاثيرا طبيميا في جسم هو محلها، أو قسريا في جسم آخر، وذلك غير مسلم عندنا، بل قوله: (فحيتعذ نقول إلخ) اي حين فرض الحركتين من مبدأ واحد نقول: بالتفصيل في كل واحد منهما هكذا، وخلاصة البرهان في الحركة الطبيعية أنه لو تحرك جسم لقوته الطييمية ركات غير متناهية، وتحرك بعض ذلك الجسم يقوته الطبيمية من مبدأ واحد، فإن كانت حركات البعض غير متناهية وحركات الكل اكثر، وقع التفاوت بين الحركتين في الجانب الغير المتناهي، وإن كانت متناهية يلزم تناهي حركات الكل أيضا؛ لأن نسبة حركة الكل إلى البعض نسبة قوة الكل إلى قوة البعض، ونسبة القوتين كنسبة الكل إلى البعض، ونسبتهما تسبة المتناهي إلى المتناهي، فيكون نسبة الحركتين تسبة المتناهي إلى المتناهي، وقد فرضنا حركة الكل غير متناهية هذا خلف، وقس على ذلك برهان القسرية.

قوله: (لما عرفت) من أن النسبة بين الأثرين كالنسبة بين القوتين، والنسبة بينهما كالنسبة بين الجسمين: قوله: (أو قسريا في جم آخر) هذا بناء على ما هو المشهور، واما في التحقيق فالمؤثر في القسرية قوة المقسور المسخرة للقاسر لا القاسر فإنه كالمعد لتلك الحركة.

قوله: (وذلك غير مسلم عندنا) يعني الأشاعرة، وأما المعتزلة الموافقون للحكماء في

Sayfa 148