Sharḥ al-Mawāqif
شرح المواقف
============================================================
المرصد الخامس المقصد الخامس: قول الحكماء في القوة الجسمانية1 والكبير (في القوة، فإنها) أي القوة (تنقسم بانقسام المحل)، فالقابلان أعني الجسمين الصغير والكبير متساويان في قبول الحركة الطبيعية، لا تفاوت من جهتهما أصلا. والفاعلان للتحريك الطبيعي أعني القوتين متفاوتان بحسب تفاوت المحل، ولما كان تفاوت المحلين بالنصفية كان تفاوت القوتين بالنصفية أيضا، فيكون التفاوت بين أثريهما أيضا كذلك؛ إذ لا تفاوت في الأثر هاهنا إلا باعتبار تفاوت المؤثرين، (و) بأن (قوة الضعف) أي ضعف الجسم (في) قبول التحريك (القسري) نصف قوة والنصف) في ذلك القبول، وإنما كانت نسبة القوتين بالنصف (للتساوي) بين الضعف والنصف (في الفاعل فرضا)، بأن نفرض قاسرا واحدا حركهما بقوة واحدة. (والتفاوت في القابل إذ المعاوق) للحركة القسرية (في الضعف أعني القوة الطبيعية) العائقة عن قبول الحركة القسرية، (أكثر) من المعاوق في النصف، بحسب زيادة الضعف على النصف، فلا تفاوت حينئذ في الحركة القسرية من جهة الفاعل اصلا، بل من جهة القابل في قبوله التفاوت بكثرة المعاوق وقلته، فإذا كانت نسبة المعاوق إلى المعاوق بالضعف، كان نسبة القبول إلى القبول بالنصف، فيكون نسبة الأثر إلى الأثر بالنصف أيضا. إذا تقرر هاتان المقدمتان الأولى قوله: (تنقسم بانقسام المحل) لكونها سارية في جملته وإلا لكانت قوة البعض دون الكل.
قوله: (إذ لا تفاوت في الأثر إلخ) أي بالنظر إلى نفس الجسمين، وأما التفاوت باعتبار الأمور الخارجة عنهما فلا يضره لأتا تفرض عدم التفاوت بينهما في تلك الأمور، فاندفع ما قيل: إن الحركة في الخلاء محال فلا بد من ملأ يقع فيه الحركتان، ولا شك أن ممانعة الجسم الكبير بسب كر حجمه اكثر من مماتمة الجسم الصغير. حينثذ لم يكن التفاوت بين الحركتين على نسبة تفاوت المتحركين، فيجوز أن تكون الحركتان كلتاهما غير متناهيتين، وإن كانت القوتان متفاوتتين بحسب تفاوت الجسمين، وذلك لأنا نفرض عدم التفاوت بحسب الملأ بأن يكون معاوقة الملا الذي وقع فيه حركة النصف مثل معاوقة الملا الذي وقع فيه حركة الكل باختلاف الملاين في الرقة والغلظ.
قول: (قوة النصف) أى نصف النصف وهو الجسم المفروض ضعفه.
قوله: (بحسب زيادة الضعف إلخ) بناء على فرض عدم التفاوت في الأمور الخارجة عنهما، وعلى أن ماهية الحركة لا تقتضي قدرا معيتا من الزمان، على ما سيجيء في بيان امتناع الخلاء، فلا يرد شبهة ابي البركات هاهنا.
قوله: (كان نسبة القبول إلخ) اى بالنسبة إلى ذات الجسمين؛ لأنا فرضنا التساوى بينها في الأمور الخارجة عنهما.
قوله: (نصف قوة النصف) أى نصف الضعف لا نصف الجسم كما يتبادر إلى الوهم.
Sayfa 147