872

============================================================

المرصد الخامس - المقصد الخامس: قول الحكماء في القوة الجسمانية دائمان، ولا يتصور ذلك إلا بدوام الأبدان وقواها، فتكون تلك القوى مؤثرة في الأبدان تأثيرا غير متناه زمانا وعددا، ومنعه الحكماء وقالوا: يمتنع لا تناهي القوى الجسمانية في المدة والعدة في الحركة الطبيعية والقسرية. (واحتجوا عليه) أي على انتفاء اللاتشاهي وامتناعه فيهما (بأن قوة النصف) أي نصف الجسم (في) التحريك (الطبيعي نصف قوة الكل) في ذلك التحريك، وإنما قلنا: إن النسية بين قوتي النصف والكل بالنصفية (لتساوى) الجسم (الصنغير) الذي هو النصف، (و) الجسم (الكبير) الذي هو الكل. (في القبول) أي قبول الحركة؛ (لأنه) أي لان ذلك القبول (للجسمية المشتركة) بينهما (وتفاوتهما) أي ولتفاوت الصغير قوله: (غير متناه زمانا وعددا) بمعنى آنه لا يقف عند حد، وهو السراد بقولهم القوة الجسمانية لا تقوى على أثر غير متناه في المدة والعدة لأنه مقدمة لإثبات النفوس المجردة للافلاك، لأن نفوسها المنطبقة لا تقوى أن تفعل حركات لا تنقطع، فما قيل: إن اللازم من دوام النعيم والعذاب هو اللاتناهي بمعنى لا يقف، والكلام في الغير المتتاهي الذي كان الواقع غير متناه سهو، ثم آما تجويزهم ذلك مبني على عدم تجرد النفس الناطقة وأنها هي الهيكل المحسوس، وأن البدن مع قواها باقية ليكون المعذب والمنعم هو فاعل الحسنات والسييات وأن المراد بقوله تعالى كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها [النساء: 56) تبديل التركيب والهيثة على ما في تفسير القاضي قوله: (في الحركة الطبيعية والقسرية) تخصيص الحركة بالذكر للاهتمام بشنها وإلا فالدليل يجرى في كل أثر غير متناه في المدة والعدة، فلا يرد أن الدليل أخص من الدعوى.

قوله: (على انتفاء اللاتناهي) يعني أن الضمير المجرور راجع إلى التفي المستفاد من قوله: لا يفيد والمراد بالانتفاء الامتناع.

قوله: (فيهما) أي في المدة والعدة.

قوله: (أن قوة النصف إلخ) أى النسبة بين القوتين كالنسبة بين الجسمين على ما يدل عليه قوله: والفاعلان متفاوتان بحسب تفاوت المحل فذكر النصف للتصرير جميع الممكنات إلى الله تعالى ابتداء لا يثبتون للقوى الجسمانية تأثيرا، كما سياتي في الجواب، فكان المراد بالمتكلمين المجوزين لعدم تناهي تأثير القوة الجسمانية في المدة والعدة، بناء على أن تميم أهل الجنة وعذاب اهل النار دائمان هو الممتزلة، ويحتمل أن يكون إطلاق التأثير على سبيل المجاز، فإن الأشاعرة قد يطلقون المؤثر والعلة على غيره تعالى مجازا بحسب الترتب الظاهري أي على سبيل جري العادة، فحاصل النزاع أنا نجوز عدم تتاهي الترتب الظاهري بين القوى البسمانية والآثار، بناء على أن المؤثر هو الله تعالى، والفلاسفة لا يجوزونه؛ لأن المؤثر عندهم هو القوى. والقول بأن المراد التاثير ولو بطريق الكسب والمباشرة أبعد.

Sayfa 146