871

============================================================

المرصد الخامس - المقصد الخامس: قول الحكماء في القوة الجسمانية14 سهامهم مسافة واحدة محدودة، في أزمنة مختلفة، فلا شك أن التي زمانها أقل هي أشد قوة من التي زمانها أكثر، فما تكون غير متناهية في الشدة وجب أن تقع الحركة الصادرة عنها لا في زمان؛ إذ لو وقعت في زمان، وكل زمان قابل للقسمة فالحركة الواقعة في نصف ذلك الزمان مع اتحاد المسافة تكون أسرع، فمصدرها أشد وأقوى، فلا يكون مصدر الأولى غير متناه في الشدة، والمقدر خلافه، لكن وقوع الحركة لا في زمان، بل في آن محال؛ لأن كل حركة إنما هي على مسافة منقسمة، فتنقسم بانقسامها، ويكون مقدارها أعني الزمان منقسما أيضا. واعترض عليه بأنا لا نسلم أن قطع تلك المسافة في نصف ذلك الزمان ممكن في نفس الأمر، وإمكان فرض قطعها لا يجدي نفعا؛ لجواز أن يكون المفروض محالا مستلزما لمحال آخر، وأما اللاتناهي أبدا في المدة أو العدة، فقد جوزه المتكلمون؛ لأن نعيم أهل الجنة وعذاب أهل النار نهاية في الشدة؛ لما عرفت من أن المراد باللاتناهي في الشدة ان لا يمكن اثر اشد منه، وإن وصفه باللاتناهي باعتبار أنه لا يمكن تحققه إلا بعد حصول جميع الانقسامات الغير المتناهية، وخروجها عن القوة إلى الفعل؛ لا ان الشدة لم تبلغ النهاية. واعلم أن هذا البيان أعم مأخذا من المدعى؛ لأنه يفيد امتناع وجود حركة هي اسرع الحركات، سواء صدرت من قوة جسمانية، أو ردة. والتخصيص في المدعى بناء على أنه المقصود بالبيان.

قوله: (واعترض عليه إلخ) اجاب عنه بعض المحققين بأن اللاتناهي في الشدة يقتضي ان لا يجوز العقل ما هو اشد منه، فلم يكن غير متناه في الشدة لأن الزيادة على غير المتناهي المتسق النظام في الجانب الذي كان غير متناه تنافي اللاتناهي، وفيه أن تجويز العقل للأشد منه تجويزا مطايقا للواقع ممنوع، والتجويز الفرضي لا يجدي نفعا.

قوله: (فقد جوزه المتكلمون) أي غير الأشاعرة القائلون بتاثير القوى الحافظة للبدن .

قول: (لأن كل حركة إنما هي على مسافة منقسمة إلخ) المراد هو الحركة بمعنى القطع، واما الحركة بمعنى التوسط فهي آنية، ولا يوصف الجسم بها باعتبار فعله إياها بالشدة ولا بعدم التناهي فيها، لأن الشدة في الحركة باعتبار سرعتها وعدم تناهيها في الشدة باعتبار آنها لا حركة اسرع منها، كما أشار إليه الشارح. والسرعة والبطء باعتبار قطع المسافة، ولا قطع إلا بالحركة بمعنى القطع، وأيضا عدم التناهي فيها باعتبار ان الزمان وصل بقبول الانفصالات الغير المتناهية إلى ما انطبق هذه الحركة عليها، كما عرفت. والزمان لا يصل إلى الآن ابدا عند الفلاسفة، ثم إن الحركة بمعنى القطع وإن كان امرا وهميا لكنهم يجرون عليها احكام الموجود بناء على أنها حاصلة من الامر الموجود أعني الحركة يمعنى التوسط، كما سياتي، فلذلك اعتبر اثرا للقوة الجانية قوله: (وأما اللاتناهي في المدة والعدة فقد جوزه المتكلمون) الأشاعرة القائلون باستناد

Sayfa 145