867

============================================================

المرصد الخامس - المقصد الرابع: البسيط الحقيقي لا تعدد فيه أصلا 141 لمفعوله، ولا يتصور ذلك في القابل؛ إذ لا بد من الفاعل، فالفعل وحده موجب فيي الجملة، والقبول وحده ليس بموجب أصلا، فلو اجتمعا في شيء واحد من جهة واحدة لزم إمكان الوجوب، وامتناعه من تلك الجهة . (والجواب: أنه لا يمتنع أن يكون للشيء) البسيط إلى شيء آخر (نسبتان مختلفتان) بالوجوب والإمكان (من جهتين ختلفتين، فتجب) النسبة الناشئة (من جهة، ولا تجب) النسبة الناشئة (من جهة) أخرى، ورد هذا الجواب: بأن كلامنا في أن البسيط لا يكون قابلا وفاعلا من جهة واحدة، وعلى ما ذكرتم تكون تلك الجهة متعددة. (ومنهم من أجاب): عن الوجه قوله: (إذ لا بد من الفاعل) اى من حيثية كونه فاعلا، فلا يرد أن فيه مصادرة لأن عدم كفاية القابل إنما يتم لو لم يكن القابل فاعلا.

قوله: (لزم إمكان الوجوب) أي إمكان وجوب المعلول من الواحد الحقيقي؛ لكونه فاعلا، وامتناع وجويه منه لكونه قابلا من جهة واحدة؛ لعدم تعدد الجهة فيه فيلزم اجتماع النقيضين أعني الإمكان الذاتي للوجوب بالغير، والامتناع الذاتي له من جهة واحدة، فتدبر؛ فإنه قد زل فيه اقدام بعض الناظرين قول: (من جهتين مختلفين) اي القاعلية والقابلية فإنهما، وإن كانا منشاين لإمكان الوجوب وامتناعه، قيدان معتبران في عروض الإمكان والامتناع للواحد، ورده المحقق الدواني بأن الفاعلية والقايلية متقابلتان لتنافي لازميهما، فلا بد من جهتين سابقتين عليهما، فإن اتحاد جهتيهما يستلزم اجتماع المتقابلين بالذات أعني اللازمين من جهة واحدة.

قوله: (ورد هذا الجواب إلخ) فيه أن المفروض عدم اختلاف الجهة التي تقتضي الفاعلية والقابلية، وتكون سابقة عليهما لا عدم اختلافهما، إذ لا مجال لنفيه.

أن القول بعدم استقلال القابل ينافي ما ذكره في المقصد الثاني من قوله: ثم إنه يعلل كل من المتخالفين بمحله إما وحده، أو منضما إلى غيره إلخ، فإنه صرح هناك باستقلالية المحل والمحل هو القابل، وإن حمل قوله: بمحله إما وحده على مجرد الفرض، لم يفد فائدة يعتمد بها فتأمل وابه قوله: (والجواب أنه لا يمتنع أن يكون للشيء البسيط) قال الأستاذ: هذا الجواب مدفوع لأنه قد سبق أن تعدد العلل لا يصحح اجتماع المتنافيين، فلا يعقل أن يكون شيء واجبا لشيء في تفس الأمر وغير واجب له فيها سواء كانا من جهتين آو من جهة واحدة. نعم يجوز آن يقتضي جهة شيء وجوب شيء آخر له، ولا يقتضي جهته جهة الأخرى وجوبه له، فأما أن يقتضي احدى، جهتيه وجوبه له، والأخرى عدم وجوبه له فهو ممتنع قطعا. والفرق بين عدم الاقتضاء، واقتضاء العدم بين، وأقول: تصحيح الجواب مبني على آن يراد بالجهتين جهتان قبل الفعل والقبول تكون إحداهما مبدا للفعل والأخرى مبدا للقبول، ولهذا رد الشارح بأن الكلام في أن

Sayfa 141