Sharḥ al-Mawāqif
شرح المواقف
============================================================
المرصد الخامس - المقصد الرابع: البسيط الحقيقي لا تعدد فيه أصلا به، (وإلا) وإن لم يكن كذلك بل كان قابلا وفاعلا، (فهو مصدر للقبول والفعل) معا، فقد صدر عن الواحد الحقيقي أثران، وقد تبين لك بطلانه. قلنا: (وقد عرفت) أيضا (جوابه)، مع أن القبول والفعل بمعنى التاثير ليسا من الموجودات الخارجية.
(وأيضا: فنسبة الفاعل إلى المفعول بالوجوب، ونسبة القابل إلى المقبول بالإمكان)، فلا يجتمعان. واعترض على هذا بأن القابل إذا أخد وحده لم يجب معه وجود المقبول، وكما أن الفاعل وحده لا يجب معه وجود المفعول، وإذا أخذا مع جميع ما يتوقف عليه وجود المقبول والمفعول وجب وجودهما معهما، فلا فرق إذا بينهما فيي الوجوب والإمكان. وأجيب: بأن الفاعل وحده قد يكون في بعض الصور مستقلا موجبا قوله: (وهي صادرة عنه إلخ) إن لم يقولوا به صريحا بناء على آنها لازمة لذاته تعالى، ومرتبة الإيجاد والصدور منه تعالى بعد اتصاقه بها، وقد مر تفصيله قوله: (ليسا من الموجودات الخارجية) يل من الإضافات التي ينتزعهما العقل من الواحد الحقيقي بالنظر إلى استقلاله بالاتصاف بشيء.
قوله: (في بعض الصون) بأن يكون الفاعل موجبا للبسيط من غير شرط ورفع ماتع.
قوله: (فهر مصدر للفعل والقبول) هذا الدليل لو تم لدل على امتناع كون الواحد فاعلا لشيء وقابلا لآخر، بل ينفي القبولين ايضا، مع أن الشارح سيصرح في مباحث إثبات الهيولى أن امتناع اجتماع الفعل والقبول عندهم، إنما هو بالنسبة إلى شيء لا بالنسبة إلى شيئين قوله: (وأجيب بأن الفاعل وحده إلخ) فيه بحث لأنه إن أراد ان المقبول إذا كان مما يجب ان يكون له محل قابل، كما هو محل النزاع ففاعله قد يكون وحده في بعض الصور مستقلا موجبا له، فهو ممنوع إذ لا بد له من القابل وإن أراد أن المقبول إذا لم يكن كذلك، ففاعله يجوز أن يكون مستفلا في بعض الصور بإيجابه فهو مسلم ، لكن لا يلزم من هذا تناف في محل النزاع، إذ لا استقلال لشيء من القايل والفاعل بالإيجاب بالنسبة إلى المقعول والمقبول، ومن شرط التنافي أن يكون حصول المتنافيين بالنسبة إلى شيء واحد على أن في قوله، ولا يتصور ذلك في القابل شائبة مصادرة؛ لأن التصديق بهذا القول يتوقف على التصديق بأن الشيء الواحد لا يكون قابلا وفاعلا، وإلا فقد يكون ذلك القابل هو الفاعل، فيكون القابل موجبا للمقبول وحده، فإن قلت: إيجابه ليس من حيث إنه قابل، بل من حيث إنه فاعل قلت: هذا إنما يفيد تغاير مفهومي القابل والفاعل، ولا يدل على أن الشيء الواحد لا يكون متصفا بهذين المفهومين على ما هو المدعى فتأمل هذا. وقد يدفع جواب الشارح أيضا بأن إمكان الوجورب إنما هو من جهة الفاعلية، كما صرح به هذا المبيب، وامتناع الوجوب إنما هو من جهة القابلية، كما صرح به ايضا.
فامكان الوجوب وامتناعه ليسا من جهة واحدة بل من جهتين مختلفتين هما الفاعلية والقابلية، ولا محذور في ذلك. وستطلع في المقصد السادس على سقوط هذا الكلام. بقي هاهنا شيء وهر
Sayfa 140