865

============================================================

المرصد الخامس - المقصد الرابع: البسيط الحقيقى لا تعدد فيه أصلا1 صدر عنه ما ليس (1)، وإن سلم فلا تناقض بين قولنا صدر عنه (1) ولم يصدر عنه (1) لأنهما مطلقتان. وإن قيدت إحداهما بالدوام كانت كاذبة. قال الإمام الرازي في المباحث المشرقية: والعجب ممن يفني عمره في تعليم الآلة العاصمة عن الغلط وتعلمها، ثم إذا جاء إلى هذا المطلوب الأشرف أعرض عن استعمالها، حتى يقع في غلط يضك منه الصبيان.

(المقصد الرابع: البسيط الحقيقي لا تعدد فيه أصلا) (قال الحكماء: البسيط) الحقيقي لا تعدد فيه أصلا، كالواجب تعالى، (لا يكون قابلا وفاعلا) أي لا يكون مصدرا لأثر، وقابلا له من جهة واحدة، خلافا للأشاعرة، حيث ذهبوا إلى أن لله تعالى صفات حقيقية زائدة على ذاته، وهي صادرة عنه وقائمة قوله: (وإن قيدت إحداهما إلخ) أجيب: بأن صدق المطلقتين إنما يكون لاختلاف الزمان فيهما، والزمان هاهنا واحد، بناء على فرض كونه علة تامة لكل منهما، وقد عرفت اندقاعه بمنع اتحاد الزمان: قوله: (لا تعدد فيه اصلا) لا من حيث الذات، ولا من حيث الصفات والاعتبارات.

قوله: (أي لا يكون إلخ) اي ليس المراد عدم كونه فاعلا وقابلا مطلقا، كما يفيده ظاهر المتن، بل بالنسبة إلى شيء واحد من جهة واحدة، وأما بالتسبة إلى شيئين، أو إلى شيء واحد من جهتين، فجائز، لأنه على كلا التقديرين يجوز تقدم كونه مصدرا للقبول، أو الفعل على الآخر، فلا يلزم كون البسيط الحقيقي مصدرا لاثرين، بخلاف ما نحن فيه. ومن هذا ظهر آن ما قيل: إنه لو تم الدليل الأول لدل على امتناع كون الواحد قابلا لأمر وفاعلا لآخر بل ينفي القبولين ايضامع ان مذهبهم بخلافه وهم.

قوله: (حيث ذهبوا إلخ) فإنه في مرتبة الذات ليس بشيء من الصفات والاعتبارات، فالواجب تعالى في تلك المرتبة واحد حقيقي، فما قيل: إن هذا مبني على عدم اعتبار السلوب، والا ففيه تعدد جهات الصدور ولو بالنسبة إلى الصفات وهم.

قول: (وإن قيدت إحداهما بالدوام كانت كاذبة) فيه منع ظاهر؛ لان فعل الواجب المفروض سرمدي، قإذا صدر عنه (1) يجب أن يقيد بالدوام فكيف يقال: إن القضيتين المذ كورتين مطلقتان قوله: (من جهة واحدة) تصريح بما علم التزاما، إذ البسيط الحقيقي لا يكون إلا ذا جهة واحدة، وتوطعة لرد جواب المصنف الذي سيذ كره.

قوله: (خلافا للاشاعرة حيث ذهبوا إلخ) هذا مبني على عدم اعتبار السلوب، وإلا ففيه تدد جهات الصدور، ولو بالنسبة إلى الصفات، كما نبهت عليه فيا مضى

Sayfa 139