862

============================================================

1 المرصد الخامس - المقصد الثالث: استناد آثار متعددة إلى مؤثر واحد الحقيقية قلنا: لم لا يجوز أن يكون لذات واحدة خصوصية مع أمور متعددة متشاركة في جهة واحدة، أو غير متشاركة فيها لا تكون تلك الخصوصية لها مع غير تلك الأمور، فيصدر عنها تلك الأمور بأسرها، إلا بعضها دون بعض. ولمن سلم أنه لا بد من خصوصية مع كل صادر بعينه، فذاك لا يضرنا، لأن المبدأ الحقيقي متصف في نفس الأمر بسلوب كثيرة، بل له إرادة يتعدد تعلقها، فجاز آن يصدر عنه من هذه الحيثيات قوله: (ولثن سلم إلخ) إعادة لما ذكره بقوله: ولا يلتبس عليك إلخ. ولو قال : فذلك لا ينفعكم، لأن المبدأ الحقيقي متصف في نفس الأمر بسلوب كثيرة، فيكون هذا الحكم لغوا من الكلام، لكان جوابا آخر.

قوله: (بسلوب كثيرة لم يتعرض للإضافات)؛ لأنه يمكن المناقشة فيها بان فرع تحقق الطرفين، ولم يتحقق معه شيء، لا ذهنا ولا خارجا. وما قيل: من أنه إذا اعتبر ذاته تعالى في مرتبة لم يمكن حينيذ سلب ولا وجود، والكلام في أته تعالى في هذه المرتبة لا يصدر عنه أمران توهم محض؛ لأن هذا الاعتبار فرض للشيء بدون ما يقتضيه ذاته تعالى. وحيثذ لا يصدر عنه شيء؛ لامتناع وجوده بهذا الاعتبار، فإن ذاته تعالى يلزمه في تفس الأمر سلوب مثل آن وجوده وتعيته ليس زائدا عليه، وأنه ليس بجوهر ولا عرض، وإن كان الحكم بلزومه موقوفا على التعقل، فاعتبار تجرده عنها فرض محال مستلزما للمحال، هو امتناع صدور آثر عنه، فتدبر فإنه مما خفي على اقوام.

الإشارات ورد عليه: بأنه إذا حمل هذا الحكم على ما يفهم من الآلفاظ المعبر بها عنه، فلا نزاع في قربه من الوضوح، لأنه إذا اعتبر الوحدة المجردة التي لا يكون فيها ولا معها تعدد بوجه من الوجوه، ولو بتعدد القوابل لم يتصور صدور المتعدد، وكيف يتصور صدور غير القايل من الفاعل. لكن يكون هذا حكما لغوا لا فائدة فيه أصلا؛ إذ لا يصدق الواحد بهذا السعنى على شيء من الأشياء، لا في الخارج ولا في العقل، إلا بطريق الفرض. وإنما كثر مدافعة الناس في أن الواحد الحقيقي الذي هو الله تعالى على ما هو عليه في نفس الأمر من أحواله بعد التنزل، وتسليم كونه موجبا بالدات، وأن ليس له صفات موجودة، هل يجوز آن يصدر عنه متعدد آم لا؟

فنحن نقول: نعم، كيف لا وله فات وجود مطلق زائد على ذاته عند الفلاسفة أيضا؟ .

قوله: (قلنا لم لا يجوز أن يكون لذات واحدة إلخ) ولو سلم، فلم لا يجوز أن يكون للفاعل البسيط مع احد معلوليه خصوصية صدور هذا عنه خصوصية مع الآخر، وهكذا. فيكون كل الممكنات مستندة إلى الله تعالى بهذا الطريق، لا كما قالت الفلاسفة واشتهر عنهم من استناد حوادث عالم العناصر إلى العقل الفعال، واستناد بعض العقول والأفلاك إلى عقل آخر، كما سيأتي فصيله قوله: (لأن المبدا الحقيقي متصف فى ننس الأمر يسلوب كثيرة) فيه دفع لما يقال : تعقل السلب موقوف على ثبوت الغير، فلو كان للسلب مدخل في ثبوته لدار. ووجه الدفع: أن

Sayfa 136