861

============================================================

المرصد الخامس- المقعد الثالث: استناد آثار متعددة إلى مؤثر راحد139 لها تلك الخصوصية مع غيره؛ إذ لولاها لم يكن اقتضاؤها لمعلول معين بأولى من اقتضائها لما عداه، فلا يتصرر حينئذ صدوره عنها، ففي كل صدور لا بد أن يكون للمصدر قبل ذلك الصدور خصوصية مع الصادر ليست له مع غيره المراد بالمصدرية هي هذه الخصوصية لا الأمر الإضافي الذى يتعقل بين الصادر ومصدره؛ لأنه متأخر عنهما، فإذا فرض أن الفاعل واحد حقيقي، وصدر عنه أثر واحد كانت تلك الخصوصية بحسب ذات الفاعل، وإن فرض صدور أثر آخر كانت تلك الخصوصية أيضا بحسب الذات؛ إذ ليس هناك جهة أخرى، فلا يكون له مع شيء من المعلولين خصوصية ليست له مع غيره، فلا يكون علة لشيء منهما فإذا تعدد المعلول، فلا بد من تغاير في ذات الفاعل ولو بالاعتبار؛ ليتصور هناك خصوصيتان تترتب عليهما عليتان. وحينئذ لا يكون الفاعل واحدا من جميع الجهات، ولهذا قيل: إن هذا الحكم كانه قريب من الوضوح، وإنما كثرت مدافعة الناس إياه لإغفالهم عن معنى الوحدة جميع الجهات، سواء كان موجودا أو لا، على آنه يرد عليه منع كونها فاعلة في الحقيقة؛ لأنها مخصصة لوقوع المعلول على النحو الخاص: قوله: (فإذا فرض إلخ) وبه اندفع الجواب الذى نقلنا من أنه لو تم لامتنع صدور الأثر الواحد منه أيضا.

قوله: (فلا يكون له مع شيء من المعلولين خصوصية) فيه آن اللازم مما سبق أن يكون للعلة خصوصية بعنى آن يقتضي وجود المعلول على النحو الخاص؛ لعلا يلزم الترجيح بلا مرجح. وأما أن تكون تلك مختصة بكل معلول بمعنى آن لا يكون مع معلول آخر، فكلا هذا حاصل الجواب المذكور بقوله: قلنا إلخ وبما ذكرتا اندفع ما قاله المحقق الدواني من آنه إذا اشتركت الخصوصية في الجيع، ولم يتخقق ما يختص بكل واحد لم يتحقق منشأ خصوصية كل واحد وهويته التي يمتاز بها عن غيره، فتلك الخصوصية لو اقتضت شيئا اقتضت القدر المشترك، فلم يتحقق الأمور المتعددة المتغايرة.

فيقتضي ماهية كل من المعلولين ان يوجد بإيجاد تلك العلة البسيطة، كما في الأنواع المتحصرة كل منها في شخص، فلا يلزم تعدد جهات العلة المذكورة. قلت: لما تقرر عندهم من أن المعلول المعين لا يقتضي إلا علة ما، كما سيأتي تحقيقه قوله: (إذ ليس هناك جهة اخرى إلخ) سياق كلامه يدل على أنه لو كان هناك جهة أخريى، لجاز آن يصدر عن المبدا اثنان، وفيه بحث: إذ لو صدر عنه اثنان بآن يكون خصوصيته مع أحدهما بحسب الذات، ومع الأخر بحسب تلك الجهة، لكان مصدرا لهذه الجهة أيضا، لأنها الخصوصية الموجودة على الفرض، فيحتاج إلى خصوصية أخرى، ويتسلسل فليتامل قوله: (ولهذا قيل: إن هذا الحكم كانه قريب من الوضوح) هذا الكلام ذكره شارح

Sayfa 135

Sharḥ al-Mawāqif | Usul