855

============================================================

المرصد الخامس - المقصد الثالث: استناد آثار متعددة إلى مؤثر واحد الحوادث في عالم العناصر مستندة إليه بحسب الشرائط والقوابل المتكثرة قالوا: (وأما البسيط الحقيقي الواحد من جميع الجهات) بحيث لا يكون هناك تعدد، لا بحب ذاته، ولا بحسب صفاته الحقيقية، ولا الاعتبارية، ولا بحسب الآلات والشرائط والقوابل، كالمبدأ الأول، (فلا) يجوز أن يستند إليه إلا أثر واحد، وبنوا على ذلك كيفية صدور الممكنات عن الواجب تعالى، كما هو مذهبهم على ما سيأتي: ولا يلتبس عليك أن الأشاعرة؛ لما اثبتوا له تعالى صفات حقيقة، لم يكن هو بسيطا لأن تعدد احد هذه الأمور غير لازم، بل واحد منها يكفي في صدور اثرين، بأن يكون صدور واحد متهما من حيث ذاته، وصدور آخر من حيث أحد هذه الأمور.

قوله: (كالمبدا الأول) اي بالنظر إلى معلوله الأول، إذ لا يتصور في تلك المرتبة تعدد من حيث الإضافات والسلوب ايضا، لأنها إنما تعرض إلى الغير، ولا غير في تلك المرتية، لا ذهنا ولا خارجا، كذا افاده الشارح قدس سره في حواشي حكمة العين: قوله: (ولا يلتبس إلخ) يعني أن ما قاله الحكماء لا يضر الأشاعرة، وإنما انكروه قطعا لأصل ما ينوا عليه كيفية صدور الممكنات من ذاته تعالى، وأما ما قيل: من أن ذاته تعالى بالنظر الموجودات إلى الله تعالى ابتداء باعتبار تكثر القوابل، أعني الماهيات الممكنة. واجيب: بأن الماهيات ليست قوابل خارجية، كما تقرر، بل قوابل ذهنية فقيل وجود الأذهان لا يستقيم اعتبار تكثر هذه القوابل. وفيه بحث لتحقق التميز والتكثر في علم الفاعل، فلم لا يكفي هذا القدر، فتامل: قوله: (ولا الاعتبارية) واعلم ان المنافي للوحدة الحقيقية تعدد الصفات الاعتبارية الغير الإضافية، ولا السلبية. وإلا لم يتصور واحد حقيقي عند الفلاسفة أيضا، لأن المبدأ الأول متصف بتقدمه بالذات على العالم، ومعيته معه بالزمان وكذا هو متصف بأنه ليس بجسم، ولا عرض، ولا ادت، ونحو ذلك: قوله: (فلا يجوز أن يستند إليه إلا اثر واحد) قيل : صدور الأثر عن الواجب يستلزم تعدد الأثر، لأنه إذا صدر عنه ممكن صدر عنه المجموع المركب من الواجب والممكن أيضا، لأن المجموع ممكن أيضا، فلا بد له من علة، ولا يجوز ان يكون ممكنا آخر لبطلان التسلسل، فتعين أن يكون واجبا. والحق ان الصادر في الحقيقة جزء المجموع، وهو الممكن الصادر اولا، فيتحد الاثرفي المآل.

قوله: (ولا يلعبس عليك أن الأشاعرة، لما اثبتوا له تعالى صفات حقيقية) قيل: يعني لو سلوا هذه القاعدة، فلا يضرهم حينثذ استناد جيع الممكنات إليه تعالى لوجود تعدد الجهات باعتبار الصفات الحقيقية. وهاهنا بحث من وجهين الأول أن الظاهر من كلام الفلاسفة ودليلهم عل هذا الدعى إيجاب تعدد الجهات حسب تعدد المعلومات والصفات المتفق عليها بين الأشاعرة سبع. والتي تفرد به الأشعري صفات عديدة، فعلى تقدير تسليم قاعدتهم كيف

Sayfa 129