Sharḥ al-Mawāqif
شرح المواقف
============================================================
المرصد الخامس - المقصد الثالث: استناد آثار متعددة إلى مؤثر واحد علة معينة، لا يجب أن يحتاج مثل ذلك الشخص إلى مثل تلك العلة، بل يجوز احتياجه إلى علة مخالفة للعلة الأولى، ويكون منشأ الاحتياج في المتماثلين هويتيهما الستخالفتين (المقصد الثالث: استناد آثار متعددة إلى مؤثر واحد] (يجوز عندنا) يعني الأشاعرة (استناد آثار متعددة إلى مؤثر واحد بسيط، وكيف لا) يجوز ذلك عندنا، (ونحن نقول بأن جميع الممكنات) المتكثرة كثرة لا تحصى (مستندة) بلا واسطة (إلى الله تعالى)، مع كونه منزها عن التركيب. (ومنعه) أي منع جواز استناد الآثار المتعددة إلى المؤثر الواحد البسيط (الحكماء إلا بتعدد آلة)، كالنفس الناطقة يصدر عنها آثار كثيرة بحسب تعدد آلاتها التي هي الأعضاء والقوى الحالة فيها، (أو) بتعدد (شرط أو قابل) كالعقل الفعال على رأيهم، فإن قوله: (يعنى الأشاعرة) فسر ضمير المتكلم مع الغير بذلك بقرينة، ونحن نقول: إلخ، وإنما خص المصنف هذا الحكم لهم لعدم الاعتداد بموافقة غيرهم ومخالفته قوله: (بسيط) اى لا تركيب فيه، سواء تعدد الجهات فيه آولا خلافا للحكماء فإنهم لا يجوزون استناد الأثار المتعددة إليه إذا لم يتعدد جهات، هكذا ينبغي تحرير محل النزاع فإنه قد تحير فيه بعض الناظرين قوله: (بلا واسطة) قيد بذلك لأن استناد الجميع بالواسطة يقول به الحكماء أيضا: قوله: (إلا بتعدد آلة) اي إلا بتعدد كتعدد آلة أو شرط أو قابل، فلا يرد آن الحصر غير صيح، لأن جهة التعدد غير متحصرة في هذه الأمور، لجواز أن يكون صفة حقيقية أو اعتبارية، لأن وقوعه بهذه يستلزم الاستغناء عن تلك، والمستغنى عنه لا يكون علة، ويجوز فيما إذا كان نوعيا، لأن الواقع لكل منهما في معرض الاستغناء. ووجه الرد ان المحذور الذي الزمه المصنف على الإمام عدم تمامية الدليل المعلول عليه في امتناع تعليل الواحد الشخصي بعلل مستقلة، لا لزوم جوازه حتى يرد إثبات ذكز الامتناع بوجه آخر، فتامل.
قوله: (يجوز عندنا يعنى الأشاعرة) وجه التفسير بالأشاعرة، مع أن المعتزلة أيضا قائلون بما ذكر، وهو قول المصنف. ونحن تقول: بأن جميع الممكنات مستندة إلى الله تعالى فإن المراد هو الاستناد بلا واسطة إذ الفلاسفة أيضا قائلون بالأعم من ذلك، وهذا لا يثبت على أصل المعتزلة، لأنهم قد يمللون بعض الكنات ببعض آخر منها وأما الماتريدية، فليس الخلاف بينهم وبين الأشاعرة إلا في مسائل عديدة ولهذا لا يفردون بالذكر، ويدرجون في عداد الأشاعرة في اكثر المواضع، واما وجه تخصيص المصنف الأشاعرة، بالذكر فللاهتمام.
قوله: (أو قابل كالعقل الفعال على رأيهم ) قيل: لما جوزوا ذلك، فلم لا يسندون
Sayfa 128