853

============================================================

المرصد الخامس- المقصد الثاني: الواحد بالشخص لا يعال بعلتين مستقلتين12 انه لما جاز أن يكون الاستناد إلى علة معينة ناشئا من اقتضاء العلة المعينة، دون احتياج المعلول إلى تلك العلة المعينة، جاز أن يكون الواحد الشخص معللا بعلتين مستقلتين، ولا يكون محتاجا إلى شيء منهما بعينه، حتى يلزم من اجتماعهما كونه محتاجا ومستغنيا بالقياس إلى كل واحدة منهما، بل يكون محتاجا إلى علة ما. وهذا الاحتياج لا ينافي الاجتماع؛ لأنهما إذا اجتمعتا لزم الاستغناء عن خصوصية كل منهما، لا عن مفهوم أحدهما الذي هو أعم منهما، فلا يتم الدليل المعول عليه في امتناع تعليل الواحد الشخصي بعلل مستقلة وقد خبط في تقرير هذا المقام اقوام، فلا تتبع أهواءهم بعد ما جاءك من الحق. هذا ثم الصواب في الجواب أن يقال: لا وجود للطبائع في الخارج، إنما الموجود فيه أشخاصها، فإذا احتاج شخص منها إلى قوله: ( ثم الصواب إلخ) أي بعد بطلان جواب الإمام الصواب، هذا يناء على عدم وجود الطبائع في الخارج، على زعم المتأخرين، وقد عرفت تقرير الجواب بحيث لا يرد عليه اعتراض المصنف على ما هو مختار الأوائل من وجود الطبائع.

قوله: (فإذا احتاج إلخ) إشارة إلى ما ذكرنا من أن المراد من قولتا: الواحد التوعي يجوز تعليله بعلل مختلفة مآله أن تمائل المعلولات لا يستدعي تماثل العلل.

دون التي لم توجد بعد، أو وجدت ثم اتعدمت، لكن فيه بحث لأن المعلول إذا كان بحسب ذاته مستغنيا عن خصوصية كل من العلتين، لم يحتمل تعيين كل من العلتين لاحتياج المعلول إليها بخصوصها، لأن الاستفناء لما كان مقتضى ذات المعلول ولم يمكن اجتماعه مع الاحتياج، لزم على تقدير تعيين الاحتياج من جانب العلة زوال ما بالذات لعارض فإن قلت : يجوز آن لا يكون المعلول محتاجا، ولا مستغنيا بحسب الذات، اي لا يكون الذات منشأ لشيء منهما، بل يكون كل منهما لأمر خارج، كالوجود والعدم بالنسبة إلى ماهية الممكن، فحييذ جاز تميين الاحتياج من جاتب كل من العلتين باعتبار عليتها والاستفناء عن كل منهما باعتبار علية الأخرى فيعود المحذور، قلت: هذا كلام ذكره الكاتبي في شرح الملخص، لكن التحقيق أن الاستغناء عبارة عن إمكان وجود المستفني بدون المستغنى عنه، والإمكان سواء كان إمكان الوجود في تنفه، أو إمكان الوجود بدون الغير، لايكون بحسب الغير، بل يكون ذاتيا، بخلاف الوجود والعدم. وعليه يبتنى كلامهم في مواضع، من جملتها ما ذكره المتكلمون في إثبات أن الواجب تعالى لا يحل في شيء، وقداورده المصنف في المقصد الخامس من الموقف الخامس، ومن جملتها كلام الفلاسفة في إثبات الهيولى للافلاك بعد إثباتها في عالم العناصر، وأما اعتراض الشارح في هذا المقصد الذى نحن فيه بجواز أن يكون منشأ عدم الاحتياج علية الأخرى، رجوابه بوجه آخر لا بما ذكرته، فعلى سبيل التنزل فتامل.

قوله: (فلا يتم الدليل المعلول عليه) فيه رد على شارح المقاصد حيث قال: والجواب آن مفهوم أحدهما وإن لم يناف الاجتماع، لكن لا يستلزمه، فيمتنع فيما إذا كان المعلول شخصيا؛

Sayfa 127