849

============================================================

المرصد الخامس - المفصد الثاني: الواحد بالشخص لا يعلل بعلتين مستقلتين113 يكون معللا بعلة مستقلة، وفردا آخر منه مماثلا للأول يكون معللا بعلة أخرى مستقلة أيضا، لا على معنى أن الطبيعة النوعية توجد في ضمن الأفراد عن علل متعددة إذ ليس في الأعيان إلا الأشخاص، كما مرت إليه الإشارة، (كالمخالفة فإن مخالفة السواد للحلاوة، مثل مخالفة الحلاوة للسواد)، فإن هذين المعروضين، وإن كانا متخالفين في الماهية إلا أن عارضيهما متماثلان فيها. (ثم إنه يعلل كل) من المخالفتين المذكورتين (بمحله) إما وحده ، أو منضما إلى غيره، وعلى التقديرين لكل من المخالفتين علة مستقلة، لكن هذا المثال إنما يصح (عند من يقول بأن الجملة الواقعة خبرا عن العائد إلى المبتدا، وأن يكون ذكر المثلين مستدركا، إذ يكفي أن يقال : واما الواحد بالنوع فيجوز تعليله إلخ. وأيضا الواحد بالنوع هو الأفراد المتفقة الحقيقة، والطبيعة واحد نرعي، كما صرح به في ييان أقسام الوحدة، وحمله على آن مقصوده بيان وجه أفراد الضمير مع كونه راجعا إلى المثلين وهو تاويلهما بالواحد بالنوع يابى عنه قوله على معنى أن فردا منه إلخ، فإنه صريح في أن المعلل هو الطبيعة باعتبار الأفراد، لا بحسب الذات، ولأن ذلك التفصيل إنما يحتاج إليه إذا كان المعلل هو الطبيعة النوعية، وآما إذا كان المعلل المثلان، فلا حاجة إلى ذلك، يل يضير مستدركا.

قوله: (مستقلتين) أي مختلفتين فيكون حاصل المسالة أن تمائل المعلولين لا يستدعي تماثل عليتهما.

قوله: (إلا أن عارضيهما متماثلان) لاتحادهما في ماهية المخالفة، وتعددهما باعتبار التشخصين الحاصلين من المروضين قوله: (إما وحده) إن قلنا: إن المخالفة من لوازم الماهية، أو منضما إلى غيره إن قلنا: إنها من لوازم الوجود الخارجي، بناء على اشتراط الوجود في المتخالفين.

قوله: (إنما يصح عند من يقول إلخ) إذا الكلام في تعليل المثلين باعتبار وجودها في قوله: (أي تعليل الواحد بالنوع بمستقلتين) قيل : كان الأنسب أن يقول: بمستقلتين مختلفتين بالنوع إذ هو المتنازع فيه، واما التعليل بمستقلتين متفقتين بالنوع، فلا نزاع لأحد في جوازه. والحق: ان دليل النافين ينفي جواز تعليل الواحد بالنوع بمستقلتين مطلقا سواء كانتا مختلفتين بالنوع او متفقتين، وهو الذي أشار إليه المصنف بقوله: فإن قيل إلخ، فلذا اكتفى المصنف في عنوان البحث بمستقلتين مطلقا، وإنسا اوردوا في مقام الاستدلال تعليله بمختلفتين لدلالته على جواز تعليله بمتفقتين بالطريق الأولى: قوله: (لا على معنى ان الطبيعة إلخ) مبادرة إلى تحقيق الحق، وإن كان المناسب لإيراد قوله: فإن قيل الماهية النوعية إلخ أن يحمل الكلام هاهنا على هذا الوجه الذي نفاه، حتى يتوجه ذلك القيل: فيحقق ويدفع بقوله: ثم الصواب.

قوله: (لكن هذا المثال إنما يصح إلخ) قال في شرح المقاصد: المناقشة في كون هذه

Sayfa 123