Sharḥ al-Mawāqif
شرح المواقف
============================================================
المرصد الخامس - المقصد الثاني: الواحد بالشخص لا يعلل بعلتين مستقلتين المخالفة) التي هي من الإضافات (أمر ثبوتي) موجود في الخارج، وكذا الحال في التمثيل بالمضادة بين السواد والبياض، وأما التمثيل بأن طبيعة الجنس معللة بفصول مختلفة، فإنما يصح على تقدير تمايز الجنس والفصل في الوجود الخارجي، وقد عرفت بطلانه- (وأيضا فالحرارة نوع واحد، ثم يعلل فرد منها بالنار، وفرد بالشمس وفرد بالحركة)، فقد عللت المتماثلات بعلل مختلفة مستقلة هي هذه الأمور وحدها، أو مأخوذة مع غيرها، لكن هذا المثال إنما يصح إذا كانت أفراد الحرارة متماثلة متفقة في تمام الماهية، (وسننبه على عدم تمائل افرادها فيما بعد)، وإنما لم يمثلوا بأفراد الحرارة النارية المستندة إلى أفراد النار؛ لعدم تعدد العلل هاهنا، فإن العلة طبيعة النار، كما أن المعلول طبيعة الحرارة، وإن اعتبر أفرادهما كان كل من العلة والمعلول متعددا. قال في نفسه، لا باعتبار وجودهما الرايطي، أعني اتصاف المحل بهما، كما تبه عليه بقوله: إذ ليس في الأعيان إلا الاشخاص، كيف وتعليلهما من حيث الاتصباف بعلتين مختلفتين، مما لا شبهة فيه، إذ للمحل مدخل في الاتصاف، وهو قد يكون مختلفا قيهما بخلاف وجودهما في نفسه، فإنه لا مدخل لممحل فيه، بل تشخصهما.
قوله: (واما التمثيل بأن طبيعة إلخ) رد لما في المباحث المشرقية، وأما الواحد التوعي، فالصحيح جواز استناده إلى علل كثيرة، وكيف لا اقول بذلك وطبائع الأجناس لوازم خارجية للفصول، وهي معلولاتها، فإن الجنس إنما يتقوم في الوجود بسبب اقتران الفصل به.
قوله: (وإنما لم يمثلوا إلخ) تعريض بشارح المقاصد.
قوله: (فإن العلة إلخ) يعني سواء نظر إلى الطبيعتين، او إلى الأفراد، والمتحقق هاهنا تعليل واحد بواحد، لا تعليل واحد بمتعدد.
قوله: (كان كل من العلة والمعلول متعددا) أي كان كل منهما متعددا بالشخص، مع الحرارة من نوع واحد تدفع بأن المراد بالنوع ما هو أعم من الحقيقي، وأنت خبير بان المتنازع فيه تعليل الواحد بالنوع الحقيقي بمختلفتين، وأن قوله : أيضا فالحرارة إلخ في حكم الاستدلال على جواز ذلك التعليل، فلذا لم يلتفت الشارح إلى ما ذكره :.
قوله: (وإنما لم يمثلوا بأفراد الحرارة التارية) تعريض لشارح المقاصد حيث مثل به .
قوله: (وإن اعتبر افرادهما كان كل من العلة والمعلول متعددا) قيل: المراد من قوله: كان كل من العلة والمعلول متعددا ان الكلام كان في وحدة المعلول مع تعدد العلل، والتعدد على هذا التوجيه في كل من العلة والمعلول. ونقل كلام الملخص، ليرتبط به قوله: فإن قيل إلخ، لان هذا السؤال والجواب من كلام الإمام، وفيه : أن هذا وإن كان متبادرا إلى الفهم من مساق الكلام، حيث تعرض لتعدد المعنول ايضا، إلا أن تعدد اللازم مما ذكر تعدد شخص، فلا يضر بالوحدة التوعية التى كلامنا فيها. فالوجه: أن يقال: السمراد مما ذكره أن المستفاد منه مجرد التعدد من
Sayfa 124