848

============================================================

المرصد الخامس - المقصد الثاني: الواحد بالشخص لا يعلل بعلتين متقلتين تعليل الواحد الشخصي بعلتين مستقلتين (بعض المعتزلة، كجوهر فرد ملتصق بيد اثتين، يدفعه أحدهما حال ما يجذبه الآخر على السوية في القوة والسرعة)، وحينئذ لا يجوز أن يقوم بذلك الجوهر الذي لا جزء له حركتان؛ لامتناع اجتماع المثلين، بل حركة واحدة شخصية. ولا يجوز استنادها إلى واحد منهما فقط؛ لعدم الأولوية؛ بل إلى كل منهما. ولا شك أن كل واحد منهما مستقل بتحصيل تلك الحركة، فقد اجتمع على واحد بالشخص علتان مستقلتان، ورده الأشاعرة بأن حركة ذلك الجوهر مستندة إلى الله تعالى ابتداء كسائر الحوادث، ولغيرهم أن يجيبوا عنه بأن هذه الحركة مستندة إلى مجموعهما معا، فكل واحد جزء العلة، لا علة مستقلة، فإن استقلال كل منهما كان مشروطا بانفراده عن الآخر، ولا محذور في ذلك. (وأما المثلان، فهما واحد بالنوع فيجوز تعليله) أي تعليل الواحد بالنوع بمستقلتين، على معنى أن فردا منه قوله: (كجوهر فرد) إذ لو كان جسما مركبا من جوهرين ، لكان حركة الكل واقعة بمجموعهما على التوزيع.

قول: (على السوية في القوة والسرعة إلخ) إذ لو اختلفا في القوة والسرعة كانت الحركة معللة بالقوي والسريع للأولوية.

قوله: (لامتناع اجتماع المثلين) اي الحركتين المتمائلتين، كما مر نقلا عن بعض المعتزلة: قوله: (مستندة إلى مجموعها) وإن كان كل واحد منهما كافيا قي حصولها، بشرط الانفراد. وهذا منشأ توهم التوارد.

قوله: (أي تعليل الواحد بالنوع) لا يخفى أن إرجاع الضمير إلى الواحد بالنوع يستلزم خلو قوله: (لامتناع اجتماع المثلين) قد مر أن شرذمة من المعتزلة لم يجوزوا اجتماع الحركتين، فالبعض المستدل هو تلك الشرذمة.

قوله: (ولغيرهم أن يجيبوا إلخ) قيل: هذا الجواب في غاية السقوط، إذ يلزم منه أن يكون امتناع اجتماع العلتين المستقلتين بينا غنيا عن الاجتماع عليه، بما ذكر من الوجهين، فتامل.

قوله: (فإن استقلال كل منهما كان مشروطا بانفراده عن الآخر الظاهر من هذا الكلام أن المراد استقلال كل منهما حين انفراده بإيجاد تلك المرتبة للحركة، فإن قلت : لا شك أنه يجوز ان يتفرد أحدهما بعد ما اجتمعا، وآن يتبادلا في الانفراد، فقد جاز توارد العلتين على سبيل التعاقب، وقد متعه من قبل، ودعوى تبدل الحركة الشخصية ينافي ما ذكره في مباحث الأكوان، من أن المتحرك بمحرك ما قد يحركه محرك آخر بعده، وقبل انقطاع حركته، والحركة الصادرة عنهما واحدة شخصية متصلة. قلت : قد صرح هناك ايضا بان أثريها متخايران، وأن ذلك لا يبطل الوحدة الشخصية الاتصالية، وفيه ما ستعرفه.

Sayfa 122