Sharḥ al-Mawāqif
شرح المواقف
============================================================
1 المرصد الخامس - المقصد الثاني: الواحد بالشخص لا يعلل بعلتين مستقلتين يقال: إن الثانية تفيد بقاء الوجود الحاصل بالأولى؛ إذ يلزم حينعذ أن لا تكون علة مستقلة، فالتوارد على سبيل البدل جائز إذا كانت العلتان بحيث إذا وجدت إحداهما استحال وجود الأخرى بعدها، وإن أمكن أن توجد بدل الأولى ابتداء، لا يقال: التوارد على البدء محال مطلقا؛ لأنه إذا كانت إحداهما موجودة، والأخرى معدومة، لزم من وجود الأولى وجود المعلول، ومن عدم الثانية عدمه؛ لأن عدم العلة المستقلة يوجب عدم المعلول، وما يظن من أن أصلي الخارج والتدوير يجوز تواردهما بدلا على حركة الشمس، فجوابه أن المعلول هاهنا أعني حركة الشمس واحد بالنوع، لا بالشخص، ضرورة أن الحركة الواقعة بأحد هذين الأصلين مفايرة للواقعة بالأصل الآخر قوله: (تفيد بقاء الوجود إلخ) سواء قلنا: إنه زائد على الوجود، أو هو الوجود في الزمان الثاني.
قوله: (أن لا تكون علة مستقلة) لاحتياجها في إفادة البقاء إلى أصل الوجود الحاصل بالعلة الأولى، وبما حررنا لك اندفع الشكوك التي أوردها الناظرون، إن تأملت حق التامل، فلا نطول الكتاب بايرادها وردها.
قوله: (وإن أمكن ان يوجدإلخ) فالتوارد إنما هو في اعتبار العقل فقط: قوله: (حركة الشمس) اي بحسب الرؤية فإنها في الحقيقة لحاملها.
قول: (مغايرة للواقعة إلخ) لأن إحداهما قائمة بالخارج، والثانية مركبة من حركة قائمة من حركتي الحامل الموافق، والتدوير، ولا قيام للحركة بالشمس حقيقة حتى يتوارد الأصلان عليها.
بالشخص. ولك أن تقول بعبارة أخرى: العلة التامة تفيد نفس الوجود من غير اشتراط أن يكون في الزمان الثاني أو الأول، لكن لما وجدت العلة الثانية في آن انعدام العلة الأولى بحيث لم يتخلل بين زمان وجودي العلتين زمان آخر، لزم استمرار وجود المعلول، وصار باقيا. وذلك لا ينافي استقلال العلة، كما لا ينافي صورة التوارد إيجاد إحدى العلتين بالفعل للمعلول استقلالا، والأخرى المعدومة بمعنى أنها لو كانت هي الموجودة بدل العلة لكفى العلة الأولى في وجود المعلول، على انهم ادعوا عدم جواز بقاء المعلول بعد الفاعل، وبنوا ذلك على عدم جواز توارد العلتين على سبيل التعاقب بهذا الدليل الذي ذكره الشارح، فلو سلم أن العلة الثانية على تقدير إفادتها بقاء الوجود الحاصل بالأولى يلزم عدم استقلالها، يرد عليه أن الاستقلال لا يهمنا، إذ المطلوب أن يثبت جواز بقاء المعلول بعد العلة الفاعلية بأي وجه كان، وايضا امتشاع إعادة العدوم لم يثبت، وهو البتى لتمام الدليل: قوله: (ضرورة أن الحركة الواقعة باحد هذين الأصلين) ضرورة أن التفاير بين الحركتين ليس بمجرد ان المعلول الواقع بإحدى العلتين غير الواقع بالعلة الأخرى، حتى ينافي ماجوزه سابقا
Sayfa 120