Sharḥ al-Mawāqif
شرح المواقف
============================================================
118 المرصد الخامس - المقصيد الثانى: الواحد بالشخص لا يعال بعلتين مستقلتين إلى كل واحدة منهما. (للعلية) أي لكون كل واحد علة له، فإن المعلول محتاج إلى علته البتة، (مستغنيا عنهما) أي عن كل واحدة منهما؛ (إذ بالنظر إلى كل واحد منهما) أي كل واحد من الأمرين المستقلين بالعلية (يوجد) ذلك المعلول الشخصي، (ولو لم يوجد) الأمر (الآخر) إذ الفرض أن كل واحد مستقل. (وهو) اي جواز وجوده بكل منهما في زمان واحد. وإن لم يوجد الآخر (معنى الاستغناء) اي استغناء ذلك المعلول عن الآخر، فيلزم أن يكون محتاجا إلى كل واحدة من المستقلتين، وغير محتاج إليهما. لا يقال منشا الاحتياج إلى كل واحدة هو عليتها له، ومنشأ عدم الاحتياج إليها علية الأخرى له، فلا استحالة في اجتماعهما؛ لأنا نقول : احتياج شيء إلى آخر في وجوده، وعدم احتياجه إليه فيه متناقضان، فلا يجتمعان، سواء كانا مستندين إلى سبب واحد، أو إلى سببين، واجتماع علتين مستقلتين على معلول واحد شخصي مستلزم لوقوع المحال، فيكون إمكان اجتماعهما مستلزما لإمكانه، وهو أيضا محال. وأما تواردهما على مبيل البدل، مع امتناع الاجتماع، إذالم قوله: (فلا استحالة في اجتماعهما) لاختلاف جهتي الاحتياج وعدمه.
قوله: (لأنا نقول إلخ) يعني أن الاحتياج وعدمه فيما تحن فيه غير مقيد بجهة وحيثية، حتى توجب تغاير محلهما بالاعتبار، بل مطلق. إنما التعدد والاختلاف في السبب، فيلزم فيما نحن فيه اجتماع الاحتياج وعدمه في شيء واحد بالذات والاعتبار، وإن كان سببهما متعددا.
قوله: (وهو أيضا محال) اي إمكان المحال ايضا محال، فيمتنع اجتماع العلتين على معلول واحد شخصي، وهو الطلوب.
المعلول بلا اتضمام شيء آخر، ويكون وجود المعلول من كل متهما ولو بما فيهما. وتفسير العلة التامة بجلة ما يتوقف عليه الشيء بناء على ما تقرر عندهم من عدم جواز تعددها، على آن هذه المناقشة مترجهة على العلة الفاعلية المعتبر فيها احتياج المعلول إليها، فسا هو الجواب فهو الجراب: قوله: (فيكون اجتماعهما مستلزما لإمكانه) أورد لفظ الإمكان إيماء إلى أن المدعى عدم إمكان الاجتماع، وأن قوله : لا يعلل معناه لا يمكن أن يعلل:.
قوله: (وأما تواردهما على مبيل البدل) إطلاق العلة التامة على كل من المتواردين بالمعنى المذكور وقيل: لأن إحداهما إذا أوجدت المعلول، واستحال حينيذ وجود الأخرى، صح توقف المملول عليه. وأما إطلاقها على الأخرى حينفذ فيمعنى انها علة تامة، على تقدير آن تكون هي الموجدة للعلول. وفيه أنه يشعر أن يثبت التوقف بعد الاتحاد، ويما حققناه اندفع ما يقال: وجود المعلول الشخصي إما أن يتوقف على إحداها لا بعينها، فلا يكون خصوص شيء
Sayfa 118