Sharḥ al-Mawāqif
شرح المواقف
============================================================
المرصد الخامس- المقصد الثاني: الواحد بالشخص لا يعلل بعلتين مستقلتين11 بالشخص (بمستقلتين) أي لو اجتمع عليه علتان مستقلتان، (لكان محتاجا إليهما) أي قوله: (الأول إلخ) خلاصته أن العلية تقتضي الاحتياج إلى كل منهما، والاستقلال عدم الاحثياج، فيلزم اجتماع الاحتياج وعدم الاحتياج لشيء واحد، بالقياس إلى شيء واحد، في زمان واحد، من جهة واحدة، أعتي الوجود. وقد عرفت سابقا آن الاحتياج بديهي التصور، ولو عرف باللفظي. قيل: هو آن لا يمكن حصول شيء بدون شيء آخر، فما قيل: فيه بحث لأنه إن أريد بالاحتياج كونه بحيث لا يمكن وجوده إلا بايجادها بخصوصها إياه، فلا نسلم أن العلة يجب أن تكون كذلك، وإن أريد به مجرد الاستناد المصحح للفاء، فلا ينافي الاستغناه عنه بغيره.
والجواب عنه: أن المعلول لا يستند إلا إلى ما لا يتحقق إلا به، فلو كان كل واحد من الأمرين بحيث يصح استناد المعلول إليه كان العلة في الحقيقة هي القدر المشترك بينهما، لا شيء مشهما بخصوصه. وحينثذ يمكن اختيار كل من شقي الترديد، ولا يخفى تقريره. ثم قال: ويظهر لك مما قررنا أن توارد العلتين على معلول شخصي محال مطلقا، سواء كان عاى سبيل الاجتماع، أو على سبيل التعاقب، او على سبيل اليدل، وإن ما ذكره الشارح قدس سره في جواب لايقال، متدفع مما يقضي مته العجب، اما أولا فلأن ترديد الاحتياج في المعنيين غير حاصر؛ لما عرفت في معنى الاحتياج، بل غير صحيح لأن المعنى الأول مختص بالفاعل المستقل الذي لا يمكن أن يكون غيره فاعلا، والمعنى الثاني معنى التقدم الذاتي، وأما ثانيا: فلأن المعلول مستند إلى كل واحدة من علله التاقصة، إذ لا معنى للاستناد إلا توقف الوجود عليه، فكيف يصح أن المعلول لا يستند إلا إلى ما لا يتحقق إلا به9 ولو كان كذلك لكان قولهم: الواحد الشخصي لا يعلل بعلتين لغوا من الكلام. وأما ثالثا: فلانا لا نسلم أنه لو كان كل واحد من الأمرين بحيث يصح استناد المعلول إليه كان العلة في الحقيقة هي القدر المشترك بينهما، لا شيء منهما بخصوصه، وهل النزاع إلا فيه: قوله: (أي لر اجتمع عليه علتان مسعقلتان) وجه التفسير التنصيص على المراد، ورفع إيهام العبارة عدم جواز التعليل بمستقلتين ولو على سبيل التوارد ثم المراد بالعلة المستقلة، إما المستقل بالتاثير، كما سبق الفهم من العبارات الواقعة في الاستدلال، كتاثير إحداهما أو كلتاهما فيه، وكونه اثرا لهما. وإما العلة التامة كما يشعر به كلام الشارح في تقرير الوجه الثاني فإطلاق التاثير مجاز، بناء على أن العلة التامة مؤثرة بما فيها والاستدلال على هذه الدعوى لا يدل على عدم اعتبار دخول المادة والصورة في العلة التي ثبت عدم جواز تعددها، بناء على كونها حينيذ ضرورية غير مبرهن عليها، كما ظن، لأن كون هذه المادة والصورة مع أمور مخصوصة مؤثرة في المعلول المخصوص بالفعل استقلالا بما فيها، لا يفيد ضرورة عدم كونهما مع أمور مخصوصة أخر كذلك، فإن قلت: إطلاق العلة التامة على كل من العلتين المستقلتين المجتمعتين لا يكاد يصح، لأنهما جملة ما يتوقف عليه الشيء ولا توقف للمعلول على شيء منهما بخصوصه.
قلت: هذه مناقشة لفظية، والمقصود أنه هل يجوز آن يجتمع علتان كل منهما يكفي في وجود
Sayfa 117