839

============================================================

المرصد الخامس المقصد الأول: تصور احتياج الشيء إلى غيره ضررري11 لا تحقق له في نفس الأمر، ولا تميز له، ولا ثبوت، فكيف يكون مبدأ لوجود الغير؟

نعم: إنه) أي عدم المانع (قد يكون كاشفا عن شرط وجودي، كعدم الباب المانع للدخول، فإنه) أي عدم الباب (كاشف عن وجود فضاء له قوام يمكن النفوذ فيه، وكعدم العمود المانع لسقوط السقف فإنه كاشف عن وجود مسافة يمكن تحرك السقف فيه)، أي في الأمر الممتد الذي هو المسافة (للسقوط، إلاأنه ربما لا يعلم) الشرط الوجودي المعتبر في علة الوجود (إلا بلازم عدمي، فيعبر عنه بذلك) اللازم العدمي، كما في المثالين المذكورين، (فيسبق إلى الأوهام أنه) أي ذلك العدمي (مؤثر) في الوجود، ومعتبر في علته، وليس كذلك. فظهر أن الأمور الداخلة في العلة التامة كلها وجودية، فتكون هي أيضا موجودة بوجود أجزائها بأسرها. ثم التحقيق: أن بديهة العقل لا تجوز كون العدم مؤثرا في الوجود، مفيدا له. ولكن تجوز أن يتوقف التاثير في الوجود على أمر عدمي، كما تجوز توقفه على أمر وجودي فعلى هذا جاز أن يكون مدخلية الشيء في وجود آخر من حيث وجوده فقط، كالفاعل، والشرط، والمادة والصورة، وأن يكون من حيث عدمه فقط، كالمانع. وأن يكون من حيث وجوده وعدمه معا، كالمعد؛ إذ لا بد من عدمه الطارى على وجوده. فما قيل: من أن قوله: (مبدأ) اي موقوفا عليه للوجود في الخارج، فإنه فرع التميز والثبوت فيه، والتميز العقلي لا يكفي فيه.

قوله: (نعم إنه إلخ) هذا هو الجواب، وما سبق كان تقريرا لما قاله السائل، من أن العدم لا يكون جزءا من علة الوجود. وخلاصته أن الموقوف عليه هو الشرط الوجودي، بناء على ما ثبت من امتناع التوقف على العدمي، إلا أنه لجهالته عبر عنه بلازمه العدمي، وأقيم مقامه، فقيل إنه جزء العلة تجوزا.

قوله: (له قرام) اي يحصل في الخارج بتجدده بما يحيط به، احتراز عن فضاء لا قوام له، كفضاء خارج العالم فإنه لا يمكن النفوذ فيه .

قوله: (ولكن يجوز أن يتوقف إلخ) فإنه لا شبهة في توقف الوصول على عدم الحركة المانعة له في العقل، والتوقف لا يستدعي التميز الخارجي، كما زعمه المصنف. فإن التوقف امر اعتبارى مرجعه صحة الثرتيب بالفاء، فيكفيه التميز العقلي بمعنى أن العقل إذا لاحظ العدمي) ولاحظ وجود المعلول، يحكم بترتبه على ذلك العدمي، لا على وجوده العقلي، فلا يرد أنه متوقف على الوجود وأن التوقف ثابت بينهما، وإن فرض انتفاء العقول فلا يكفيه التميز العقلي، فلا بد من القول بأنه كاشف عن الوجودي: قوله: (من حيث وجوده وعدمه معا) بأن يتوقف على عدمه بعد الوجود كما في الممد أو قوله: (وأن يكون من حيث وجوده وعدمه معا كالمعد) كلامه في حاشية المطالع يفيد

Sayfa 113

Sharḥ al-Mawāqif | Usul