Sharḥ al-Mawāqif
شرح المواقف
============================================================
المرصد الخامس - المقصد الأول: تصور احتياج الشيء إلى غيره ضررري العلة التامة الوجود لا بد أن تكون موجودة، أريد به أن ما له مدخل بوجوده، لا بد أن يكون موجودا، وماله مدخل بعدمه لا بد آن يكون معدوما، وماله مدخل بوجوده وعدمه لا بد أن يوجد ثم يعدم. هذا معنى وجود العلة التامة، وحصولها المقتضي لوجود المعلول. وأما أنه يجب أن يكون كل واحد من أجزائها موجودا، فذلك مما لم يحكم به ضرورة العقل، ولا قام عليه برهان أيضا. فإن قلت: لما جعل ارتفاع المانع على وجوده بعد العدم كالانهضام الجيد المتوقف على عدم شرب الساء أولا وشربه ثانيا وأما نفس الاستعداد فلا يتوقف الوجود على عدمه وإن كان مقارنا له.
قوله (من أن العلة التامة للوجود إلخ) والتخصيص بالوجود بناء على آن العينية اصالة في الوجود وعلية العدم للعدم مرجمها عدم عدم علية الوجود للوجود، قوله: (ممالم يحكم إلخ) فإن البديهة بعد وجود حادث تحكم بوجود فاعله.
قوله: (ولاقام عليه برهان) فإن البرهان إنما قام على انتهاء سلسلة الموجودات إلى فاعل يكون وجوده لذاته.
قوله: (فإن قلت إلخ) يريد أن هذا التحقيق إنما يتم إذا لم يجعل عدم المانع جزعا من الفاعل، أما إذا جعل جزءا منها يلزم كون المؤثر المفيد للوجود معدوما.
انحصار العلة التى يتوقف عليها المعلول باعتبار وجودها وعدمها في المعد، قالكاف مقحمة بحسب المعنى، أو بالنظر إلى الأفراد الذهنية، وإن امكن أن يناقش في الانحصار بأن نفس الاستعداد من ذلك القبيل، مع أنه من أثر المعد. قال في حاشية المطالع: المعد هو الموجب للاستعداد التام الذي هو القوة القريبة، أعني ان يتهيا القابل للمقبول تهيا كافيا لقبوله، مقارتا لعدمه، حتى إذا وجد فيه بالفعل لم يوصف باستعداده إياه، بل بامكان الاتصاف. فإنه لازم له لا يفارقه، ويمكن أن يدفع المناقشة المذ كورة بأن الاستعداد لما كان أثرا للمعد لازما له أدرج في عداده، ولم يعده من اجزاء العلة التامة استقلالا.
قوله: (فما قيل من أن العلة التامة للوجود إلخ) لا يخفى أن حاصل ما ذكره: أن المراد بوجود العلة التامة حصول الأمور التي لها مدخل في وجود المعلول، ولا شك أن العلة التامة للمعدوم ايضا لا بد أن تكون موجودة بهذا المعنى. فلا وجه وجيها للتخصيص بالموجود حينثة ولا إشارة في ذلك القول إلى خصوصيات تلك الأمور، حتى يرجه التخصيص بأن بعضها إنما يجري في الموجود دون المعدوم، على أن اجزاء العلة التامة لا تتحصر فيما ذكره، إذ المعدوم الذي مدخليته بحسب الذات، كالاتصاف بالأمور الاعتبارية مثلا خارج عنه.
قوله: (ما له مدخل لوجوده) ضمير وجوده راجع إلى ما الذي هو عبارة عن جزء العلة التامة وقوله: الوجوده صفة لمدخل، اي مدخل كائن لوجوده، ويصح بحسب المعنى جعله بدلا من له، وقس عليه نظيريه، ولا يظن آن الضمائر راجعة إلى المعلول، فإنه لايصح وفي بعض النسخ بوجوده بالباء السببية، وكذا في نظيريه، وهو أظهر
Sayfa 114