838

============================================================

1 المرصد الخامس المقصد الأول: تصور احتياج الشيء إلى غيره ضررري إلا باستجماع الشرائط، وارتفاع الموانع)، فوجود الشرط وعدم المانع من تتمة الفاعل، فلا حاجة إلى الإفراد بالذكر، وقد يجعلان من تتمة المادة لأن القابل إنما يكون قابلا بالفعل عند حصول الشرائط وارتفاع الموانع. ومنهم من جعل الأدوات من تتمة الفاعل، وما عداها من تتمة المادة. (فإن قلت): لما جعل ارتفاع الموانع جزءا للفاعل أو القابل، بل إذا جعل مما يحتاج إليه الشيء في وجوده، (فعدم المانع جزه من علة الوجود، وأنه خلاف الضرورة) الشاهدة بأن العدم لا يكون كذلك. (قلنا: عدم المانع والشرائط، وعلى ان كلا منها مما يحتاج إليه المعلول، وعلى أنها ناقصة. إنما المتروك تفصيله وبيان اشتماله على الأمور الثلاثة، وقس على هذا التقرير في جانب المادة: بأن المادة هو القابل، والقابل لا يكون قابلا بالفعل إلا بحصول الشرائط، فالمراد بما به الشيء بالقوة الجزء الذي يكون به الشيء قابلا له بالفعل، سواء كان بنفسه أو بانضمام أمر آخر إليه، فيكون ذكر هذا ذكرا للأمور الثلائة، إنما المتروك التفصيل وبما ذكرنا اندفع ما قيل: سلمنا أن المراد بالفاعل هو المستقل بالفاعلية والمادة هو القابل بالفعل، لكن كل ما ذكرناه من الشرائط، والآلات، ورفع المانع، والمعد، مما يحتاج إليه المعلول، ولا يصدق عليه أنه جزء منه، ولا ما منه، ولا ما لأجله، ولا نمني بعدم الحصر في الأقسام إلا وجود شيء يصدق عليه المقسم، ولا يصدق عليه شيء من الأقسام. وقد يقال: في توجيهه: بأن المراد أن المعلول يحتاج أولا إلى الفاعل المستقل والقابل بالفعل، واحتياجه إلى ما ذكر إنما هو بواسطة احتياجهما إليه، فتكون تلك الأمور من العلل بالواسطة، والمقسم هو علة الشيء بلا واسطة، ورد: بأنه يخرج عن فسمة العلة الغائية، لأنها علة العلية الفاعل، فتكون علة بالواسطة.

قوله: (لما جعل إلخ) أشار بتقدير الشرط إلى أن الفاء في قوله : فعدم المانع للدلالة على ان منشأ السؤال ما تقدم، كما أن مورده ذلك، وأن هذا السؤال لا تعقل له بالجواب عن بطلان الحصره لأن اعترافه بأن رفع المانع ليس مما يحتاج إليه اعتراف بعدم بطلان الحصربه.

قوله: (وأنه خلاف الضرورة إلخ) فإنا إذا علنا وجود حادث طلبنا بالبديهة علته، بل هذا مركوز في طبائع الحيوانات المجم.

قوله: (اي باستجماع الشرائط، وارتفاع الموانع) ارتفاع الموانع عند المصنف من قبيل الشرائط، ولذا اكتفى في السؤال بذكر الشرائط، وافرد بالذكر ارتفاع الموانع هاهنا عطفا للخاص على العام، لخفاء أمره.

قوله: (وقد يجملان من تتمة إلخ) لا شك أن جعل الأدوات من تتمة المادة بعيد جدا، فالأولى جمله من تتمة الفاعل، كما سنذ كره إلا أن قو له: ومنهم من جعل إلخ ربما يشعر بترجيح الجعل الأول على الثاني قوله: (فإن قلت إلخ) يمكن توجيه هذا السؤال بحيث يرجع إلى ما سيذكره الشارح بقوله: فإن قلت: جعل إلخ ، وحينعذ لا يرد ما أشار إليه بقوله: تم التحقيق إلخ.

Sayfa 112