836

============================================================

1 المرصد الخامس المقصد الأول: تصور احتياج الشيء إلى غيره ضروري متقدم)، فتقدمها على المعلول بمعنى تقدم كل واحد من أجزائها عليه، مما لا شك فيه. (وأما تقدم الكل من حيث هو كل، ففيه نظر؛ إذ مجموع الأجزاء) المادية والصورية (هو الماهية) بعينها من حيث الذات، (ولا يتصور تقدمها) أى تقدم الماهية (على نفسها، فضلا عنها) أي عن تقدمها على نفسها ، (مع انضمام أمرين آخرين) هما الفاعل والغاية (إليها). والحاصل: أن مجموع المادة والصورة هو عين الماهية بحسب الذات، فلا يمكن تقدم هذا المجمورع على الماهية تقدما ذاتيا؛ لأن التغاير الاعتباري بالإجمال والتفصيل لا يجدي هاهنا نفعا، بخلافه في باب التعريف . فإذا ضم إلى ذلك المجموع أمران، أو أمرواحد، فكيف يتصور تقدمه على الماهية. وإذا كانت العلة التامة هي الفاعل وحده، قوله: (ولا يتصور إلخ) لا شك أن المعلول في الماهية المركبة من المادة والصورة إنما هو التركيب والانضمام، فاللازم تقدم المادة والصورة على التركيب والانضمام، فتقدم العلة التامة لا يستلزم تقدم الماهية على تفسها. ولعمري كيف خفي هذا على الفحول؟.

قوله: (أن مجموع المادة إلخ) قد يقال: أن المادة والصورة متفرقتين معتبرتان في جانب العلة، ومن حيث الحلول والاجتماع عين المعلول، فلا تقدم للشيء على تفسه ورد بأن الحلول والاجتماع إن كان مما يتوقف عليه المعلول يكون معتبرا في العلة أيضا، فيلزم تقدم الشيء على نفسه، وإن لم يكن كذلك، فلا وجه لاعتباره في المعلول. والجواب: أنه لازم لوجود المعلول رإن لم يكن موقوفا عليه.

قوله: (لأن التغاير بالإجمال إلخ) لأن الكلام في تقدم المادة والصورة على الماهية ذاتا لا تصورا.

قوله: (فكيف يتصور إلخ) لأنه يلزم حينثذ تقدم الشيء على نفسه بمرتبتين وهذا معنى قوله فضلا عنها مع انضمام أمرين آخرين.

قوله: (واما تقدم الكل من حيث هو كل) فيه بحث؛ لأنهم اعتبروا الوجوب السابق اثرا للعلة التامة، وإن كانت مركبة فهي سابقة عليه، والسابق على السابق أولى بأن يكون سابقا، فتأمل قوله: (فضلا عنها مع انضمام أمرين آخرين) توضيحه: أن الماهية إذا انضمت إلى أمرين كانت متقدمة على المجموع المركب من الماهية والأمرين تقدما ذاتيا، وإذا كان هذا الجمرع متقدما على الماهية كانت الماهية متقدمة على نفسها برتبتين وهو أشد استحالة من تقدمها على نفسها بمرتبة واحد وايضا يلزم من التقدم في صورة الانضمام مع تقدم الشيء على نفسه تقدم الجزء على الكل ولا شك أن الفسادين افحش من الواحد وهذا معنى وله فضلا عنها إلخ: قوله: (لأن التغاير بالإجمال والتفصيل لا يجدي هاهنا) لأن الكلام في تقدم مجمن المادة والصورة على الماهية ذاتا لا تصورا والتغاير المذكور لا يجدي فيه وإنما يجدي في التقدة

Sayfa 110

Sharḥ al-Mawāqif | Usul