Sharḥ al-Mawāqif
شرح المواقف
============================================================
المرصد الخامس- المقصد الأول : تصور احتياج الشيء إلى غيره ضروري19 الا ترى إلى قوله: (وإنها) أى العلة التامة (قد تكون علة فاعلية)، إما وحدها كالفاعل الموجب الذي صدر عنه بسيط إذا لم يكن هناك شرط يعتبر وجوده، ولا مانع يعتبر عدمه، وأما إمكان الصادر فهو معتبر في جاتب المعلول، ومن تتمته، فإنا إذا وجدنا ممكنا طلبنا علته. (أو مع الغاية، كما في البسيط) الصادر عن المختار، (وقد تكون مجتمعة من الأربع) المذكورة، (كما في المركب) الصادر عن المختار، وقد تكون مجتمعة من ثلاث منها، كما في المركب الصادر عن الموجب. (والعلة الناقصة متقدمة) على المعلول تقدما ذاتيا، سواء كانت داخلة فيه أو خارجة عنه، وأما التقديم الزماني فيجوز إلا في العلة الصورية، فإنها مع المعلول في الزمان. (وأما العلة التامة) على تقدير تركبها من آربع أو ثلاث، (فمجموع أمور، كل واحد منها قوله: (ومن تتمته) فكانه قيل: ما يحتاج إليه الشيء الممكن في وجوده، فلا يعتبر في جانب العلة، لأن ما هو معتبر في المحتاج لا يمتبر في المحتاج إليه. وما أورده عليه من آن اعتباره في جانب المعلول لا يقتضي عدم اعتباره في جانب العلة، كالعلة المادية والصورية، فمدفرع بأن المعلول في المركب حقيقة هو التركيب والتأليف بين المادية والصورية، كما نص عليه في الإشارات، فلا يكونان معتبرين في جانب المعلول. قيل: إنه يشكل بالتاثير، والاحتياج، والوجود المطلق الزائد على الماهية التي هو نفس الوجود الخاص، والوجود السابق. والجواب: أنه ليس شيء منها مما يحتاج إليه المعلول، بل هي أمور إضافية يتتزعها العقل من استتباع وجود العلة لوجود المعلول، وحكم العقل بأنه أمكن فاحتاج فأثر فيه الفاعل. فوجب وجوده فوجد، فإنما هي في الملاحظة العقلية، وليس في الخارج إلا المعلول الممكن، أو العلة الموجبة لوجوده، فتدبر فإنه دقيق. وأما رفع المانع فإن أريد به المانع في نفس الأمر فيجوز أن لا يكون فيه مانع، وإن اريد به المانع الفرضي فإنما يستلزم الترتيب الفرضي لا في نفس الأمر.
يقال، فإن قلت: ارتفاع الموانع شرط، وعدم تصور المانع لا يضر في التوقف، فيلزم التركيب.
قلت إن اعتبر ارتفاع الموانع كاشفا عن شرط وجودي فالأمر ظاهر إذ لا يتوقف المعلول على شرط وجودي أصلا، وإلا فالتركيب على تقدير عدم تصور الماتع يكون فرضيا لا حقيقيا. هذا، بقي هاهنا بحث: وهو أن المعلول كما يتوقف على ذات الفاعل يتوقف على إمكان فاعليته، وأن ماهية الممكن علة قابلة على أن اعتبار إمكان الصادر في جانب المعلول لا يمنع اعتباره في جانب العلة ايضا. الا يرى أن كلا من الجزء الصوري والمادي، مع أنه جزء من المعلول، جزء من العلة التامة ايضا. فلو كان الإمكان جزء من العلة التامة مع كونه صفة للمعلول ومعتبرا فيه لم يلزم محذور، وايضا لما كان الإمكان من شرائط التأثير لم يوجد مؤثر بلا اشتراط آمر في تأثيره، فليتأمل.
قوله: (والعلة الناقصة معقدمة) قد نبهناك على آن مجموع المادة والصورة ليس علة ناقصة، وإن كان جزها من العلة التامة.
Sayfa 109