834

============================================================

المرصد الخامس - المقصد الأول: تصور احتياج الشيء إلى غيره ضروري فإن الموجب لا يكون لفعله علة غائية، وإن جاز أن يكون لفعله حكمة وفائدة، (وقد يسمى فائدة فعل الموجب غاية أيضا تشبيها) لها بالغاية الحقيقية التي هي علة غائية للفعل، وغرض مقصود للفاعل. (والغاية معلولة في الخارج وإن كانت علة في الذهن)، فإن الجلوس على السرير مثلا معلول بحسب الخارج لوجود السرير، وعلة له بحسب تصوره وحصوله في الذهن، (فلها) أي للغاية (علاقتا العلية والمعلولية) بالقياس إلى شيء واحد، لكن باعتبار وجوديها الذهني والخارجي: (ويسمى جميع ما يحتاج إليه الشيء) في ماهيته ووجوده، أو في وجوده فقط (علة تامة) وفي لفظ الجميع نوع إشعار بوجوب التركيب في العلة التامة، وذلك غير واجب.

قوله: (تشبيها إلخ) من حيث ترتب كل منهما على الفعل.

قوله: (بحسب تصوره وحصوله في الذمن) من حيث ترتبه على المملول: قوله: (أو في وجوده فقط) كما في المعلول البسيط.

قوله: (نوع إشعار إلخ) إنما قال ذلك؛ لأنه يمكن توجيهه بأن المراد به ما لا يحتاج إلى ار غيره.

أنه يلزم العلة الغائية لكل فاعل مختار، إذ افعال الله تعالى غير معللة بالأغراض عند الأشاعرة.

وقوله: بعد هذا، أو مع الغاية، كما في البسيط الصادر عن المختار مبني علثى مذهب غيرهم، أو على التجويز والاحتمال الصرف: قوله: (وفي لفظ الجميع نوع إشعار إلخ) إنما قال : نرع إشعار إيماء إلى إمكان توجيهه بأن المراد أن لا يبقى شيء يحتاج إليه لا أن تكون مركبة إليه .

قوله: (وذلك غير واجب الا ترى إلخ) قال: قلت: للعلة ماهية ووجود، وكل متهما محتاج إليه، فيلزم التركيب، ولو اعتبر وجوده الخاص عين ماهيته، فلا شك في زيادة الوجود المطلق. قلت: زيادة الوجود المطلق بحسب الواقع لا يستدعي احتياج المعلول إلى وجود مطلق زائد على ذات العلة، كيف ولا وجود مطلقا عند الشيخ الأشعرى ومتابعيه في ذلك؟ والوجود الخاص عين العلة مع تمام وجود المعلول، فليتأمل. فإن قلت: كل ممكن مسبوق وجوده بوجود به كما تقرر عندهم. فحينعذ يكون الوجوب من جملة الموقوف عليه، فيلزم التركيب. قلت : وجوب كون الوجوب السابق على تقدير تحققه جزءا من العلة التامة وإن أشار إليه صاحب التنقيح، وأنكر بهذا سبق الوجوب، غير صحيح، للزوم تقدمه على نفسه؛ لأنهم صرحوا بكونه اثر العلة التامة متأخرا عنها، مع لزوم تقدمه عليها، على تقدير كونه جزءا منها، وهو محال، لكن أشار الفاضل التفتازاني إلى جوابه بأن الوجوب عتدهم يؤكد الوجود، فلم يعتبروه جزها من العلة التامة بل اعتبروه أثرا لها. ومقصود الشارح هو التنبيه على أن في تمريفهم مسامحة لإشعار لفظ الجميع بوجوب التركيب مع عدم وجوبه عندهم بمقتضى قاعدتهم، فلا إشكال. هذا غاية سا

Sayfa 108