Sharḥ al-Mawāqif
شرح المواقف
============================================================
المرصد الخامس المقصد الأول: تصور احتياج الشيء إلى غيره ضروري107 مختلفة، فمادة) وطينة؛ (إذ تتوارد عليها الصور المختلفة، وقابل) وهيولى (من جهة استعدادها للصور، وعنصر إذ منها يبتدأ التركيب، وأسطقس إذ إليها ينتهي التحليل) وقد يعكس ويفسر كل من العنصر والأسطقس بتفسير الآخر. (وهاتان) أي الصورة والمادة (علتان للماهية) داخلتان في قوامها، (كما أنها علتان للوجود) أيضا، لتوقفه عليهما. (فيخصان باسم علة الماهية تمييزا لهما عن الباقيتين المشار كتين إياهما في علية الوجود. (والثاني) : أعني ما يكون خارجا عن المعلول، (إما ما به الشيء كالنجار له) أي للسرير (وهو الفاعل ) والمؤثر، (وإما ما لأجله الشيء كالجلوس عليه له، وهو الغاية) أي العلة الغائية. (وهاتان) العلتان أعني الفاعل والغاية (يخصان باسم علة الوجود)؛ لتوقفه عليهما دون الماهية. (والأوليان) وهما المادة والصورة (لا توجدان إلا للمركب) وهو ظاهر. (والغاية لا تكون إلا لفاعل بالاختيار)، قوله: (ما به الشيء) الباء للسببية، فإن الفاعل هو المعطي لوجود الشيء: قوله: (كالنجار التمثيل مبنى على المسامحة، فإنه فاعل للحركات المعدة للسرير قوله: (وهو الفاعل) والمجمرع من الواجب والممكن، وإن كان فاعله جرعا منه، لكن ليس فاعليته إلا باعتبار فاعليته للممكن، فيكون خارجا عن المعلول: قوله: (دون الماهية) باعتبار قوامها، فهذا لا يتوقف على عدم كون الماهيات مجعولة قوله: (لا تكون إلا لفاعل بالاختيار) وإن كان الفاعل بالاختيار يوجد بدونها، كالواجب تعالى عند الأشعرية.
المطالع وحاشيته الصغرى، إطلاق المادة والصورة في تعريف الفكر على سبيل التشبيه والمجاز) لاختصاصهما بالأجسام محل تأمل، كما قد نبهناك عليه في مباحث النظر.
قوله: (والثاني أعني ما يكون خارجا عن المعلول) قد يكون ما به المعلول جزءا منه، كما في المركب من الواجب والممكن، فينبغي ان يخص كلامه بما كل جزء منه ممكن. ثم كون النجار فاعلا للسرير إنما هو بحسب متفاهم العرف، وإلا فهو في التحقيق باعتبار حركاته الرصة معد للسريد قوله: (وإما ما لأجله الشيء كالجلوس إلخ) ظاهر كلامه يدل على ان العلة الغائية ننس الجلوس، فإن قلت: المقرر انتفاء المعلول بانتفاء جزء من علته التامة، مع عدم انتفاء السرير بانتفاء نفس الجلوس، وإن اعتبر العلة الغائية تصور الجلوس يرد عليه أن الغاية معلولة في الخارج، كما صرح به، ولا يستقيم هذا في نفس التصور. قلت: العلة الغائية تفس الجلوس، لكن عليته في الذهن اي باعتبار تصوره، ويلزم من انتفاء الجلوس بهذا الاعتبار انتفاء المعلول؛ إذ مآل العنى حينثذ اتتفاء تصورها.
قوله: (والغاية لا تكون إلا لفاعل بالاختيار) مراده أن العلة الغائية لا تكون إلا للمختار، لا
Sayfa 107