Sharḥ al-Mawāqif
شرح المواقف
============================================================
المرصد الخامس - المقصد الأول: تصور احتياج الشيء إلى غيره ضررري1 الشيء (المحتاج) يسمى (معلولا، والعلة) إما تامة كما سيأتي وإما ناقصة. والناقصة (إما جزء الشيء) الذي هو المعلول (أو) أمر (خارج عنه، والأول إن كان به الشيء بالفعل، كالهيئة للسرير، فهو الصورة). لا يقال، صورة السيف قد تحصل في الخشب، مع أن السيف ليس حاصلا بالفعل؛ لأنا نقول: الصورة السيفية المعينة إذا قوله: (إما تامة كما سيأتي، أو ناقصة) يعني أن القسمة الأولى متروكة في الذكر اختصارا، بقرينة قوله: ويسمى جميع ما يحتاج إليه الشيء علة تامة، والكلام في أن العلة التامة إذا كانت مشتلة على المادة والصورة يصدق عليه تعريف العلة بمعنى المحتاج إليه أو لا سيجيء قوله: (إن كان به الشيء بالفعل) الباء للملابسة أي ما يقارن لوجود وجود الشيء بمعنى ان لا يتوقف بعد وجوده على شيء آخر، فخرج مادة الأفلاك، واجزاء الجزء الصوري لمادة المركب، كصور الخشب للسرير، فإنها أجزاء مادية بالنسبة إلى المركب. وحمل الباء على السيبية القريبة مع عدم صحته في ما به الشيء بالقوة، يحتاج إلى القول بأن العلة التامة والفاعل سببان بعيدان بواسطة الصورة.
قوله: (لا يقال: إلخ) ليس مراده النقض بالصورة النوعية للسيف الحاصلة في الخشب، قوله: (والعلة إما جزء الشيء) المقسم في عبارة المتن هو العلة الناقصة، كما أشار إليه الشارح. ولا يرد مجموع المادة والصورة؛ لما عرفت من أنه معلول لا علة، ولو سلم فالوحدة النوعية باعتبار العلية معتبرة في المقسم.
قوله: (والأول إن كان به الشيء بالفعل) الباء للسببية القريبة، وتقديم الجار والمجرور للحصر، فالمستفاد منه أن الصورة هي السيب القريب لحصول الشيء يالفعل البتة، حتى لو جاز وجودها بدون المادة لكان مستلرما لحصول المركب بالفعل البتة، فيخرج المادة التي يلازمها الصورة، كالمادة الفلكية" فإن وجود الفلك وإن كان معها بالفعل، لكن لا بها. ويخرج أيضا كل من جزئي الصورة المركبة إذا ثبت، أما جزؤها الأول فظاهر، وأما جزؤها الثاني، فلأن لجزثها الأول مدخلا قريبا في وجوب حصول المركب بالفعل، وقد اعتبرنا الحصر فإن قلت: إذا خرج من تعريف الصورة جزؤها الأخير، ولا شك في عدم دخوله في تعريف المادة، مع دخوله في المقسم، بطل الانحصار. قلت: المقسم علة الشيء بلا واسطة، أعني المحتاج إليه اولا وبالذات، والمعلول إنما يحتاج أولا وبالذات إلى كل من المادة والصورة، وأما الاحتياج إلى جزئها، فإنما هو ثانيا ويالعرض، وبهذا التقدير يظهر اندفاع الاعتراض يصدق تعريف المادة على غير الأخير من اجزاء الصورة؛ وذلك لأن ما عبارة عن العلة بلا واسطة، ويظهر أيضا جواز إخراج كل من جزئي الصورة بهذا الطريق ايضا، هذا غاية توجيه المقام، وإن اشتمل على نوع تكلف لتصحيح الكلام، مع انه بعد محل الملام.
قوله: (لأنا نقول الصورة السيفية المعينة) اي تعينا نوعيا باعتبار حلولها في المادة الحديدية، والمراد بحصولها بشخصها حصول شخص منها.
Sayfa 105