Sharḥ al-Mawāqif
شرح المواقف
============================================================
المرصد الخامس - المقصد الأول. تصور احتياج الشيء إلى غيره ضروري احتياجه إلى أمور واستفناؤه عن أمور، والتصور السابق على التصديق الضروري مطلقا أولى، بأن يكون ضروريا، (فالمحتاج إليه) في وجود شيء (يسمى علة) له، (و) ذلك قوله: (كل أحد) قدر على الاكتساب أولا.
قوله: (مطلقا) أي الضروري بالنسبة إلى الكل حتى البله والصبيان.
قوله: (فالمحتاج إليه) سواء كان بنفسه، أو باعتبار أجزائه؛ ليشمل العلة التامة المركبة من المادة والصورة والفاعل، فإنه محتاج إليه باعتبار الفاعل وآما ذاته أعتي المجمرع فهو محتاج إلى مجموع المادة والصورة الذي هو عين المعلول احتياج الكل إلى جزئه كما سيجيء: قوله: (في وجود شيء) أشار بذلك إلى أن العلية في العدم مجرد اعتبار عقلي مرجعه عدم علية الوجود للرجود، قوله: (واستغناؤه عن أمور) ذكر الاستغناء إما استطرادي، أو لأنه عدم الاحتياج، وضروريته تستلزم ضرورية الاحتياج الذي كلامنا فيه.
قوله: (على التصديق الضروري مطلقا ) أي بالنسبة إلى الكل، حتى البله والصبيان، فلا يرد جواز كسبية أطراف البديهي، ويحتمل أن يكون مطلقا قيدا للتصور أي بالكنه، أو بوجه ما فإنه كاف في المطلوب.
قوله: (فالمحتاج إليه في وجود شيء يسمى علة) قيل: المعلول إذا كان مركبا فجميع أجزائه التي هي عينه يكون جزءا من العلة التامة، والجزه لا يكون محتاجا إلى الكل، بل الأمر بالعكس، فإطلاق لفظ العلة عليها اصطلاح آخر، لا بمعنى المحتاج إليه، كيف والاحتياج يستلزم التقدم، والعلة التامة في الصورة المذكورة لا تتقدم على المعلول، لا زمانا ولا ذاتأ؟ كما سيصرح به. وقد يقال: جزء العلة التامة كل واحد من المادة والصورة، لا مجموعها. وإلا لزم كون المعلول عين العلة لأن جزء العلة علة. ونظيره ما ذكره المحققون من أن أجزاء العدد الذيي يتوهم تركبه من الأعداد هي الوحدات، لا تلك الأعداد، مثلا الاثنان ليس جزها من العشرة، وقد سبق تحقيقه. والإنصاف ان كلا من المادة والصورة كما أنه داخل في قوام العلة التامة للمعلول المركب، كذلك مجموعهما، والاثنان إنما لا يكون جزءا من العشرة؛ بناء على ما سبق من إمكان تصورها بالكنه بدون تصوره، وإمكان تصور العلة التامة بالكنه بدون تصور هذا المجمرع، وكذا لزوم كون جزء العلة علة ممنوع. وأما كون جزء العلة علة فإنما هو على تقدير التسليم في جزه العلة بمعتى المحتاج إليه،. وقد يقال: المراد بالاحتياج الماخوذ في تفسير العلة أعم من الاحتياج الواحد؛ والاحتياجات المتعددة، والثانية موجودة في العلة التامة باعتبار أجزائها المنفردة، والتقدم وكذا لزوم كون جزئها علة إنما يلزم في المعنى الأول ولك أن تقول: المراد بالمحتاج إليه اعم من أن يكون هو نفسه كذلك، أو كل واحد من أجزائه المتعددة، نظيره ما ذكره الشارح في حواشي الطوالع من ان معنى قولهم: الحد التام تعريف بالداخل دخول جزء من اجزائه.
Sayfa 104