828

============================================================

المرصد الرابع - خاتمة المقصد الحادي عشر وأيضا (فالخير فيه أنه ليس بشر، وهو) أي نفي الشر عن الخير أمر (عارض) له، خارج عن ماهية الخيرية، (وفيه: أنه خير، وهو ذاتي) للخير ليس بخارج عن ماهيته، (وكونه شرا ينفي) عنه (كونه عارضا) له وهر نفي الشرية، (وكونه ليس خيرا ينفي) عنه (الذاتي) الذي هو الخيرية، (والنافي للذاتي أقوى) في النفي وامتناع الاجتماع من النافي للعرضي، (فهو) أي تقابل السلب والإيجاب (أقوى التقابلات وقيل: بل) الأقوى هو (التضاد؛ إذ فيهما) أي في المتضادين (مع السلب) الضمني (أمر آخر زائد، وهو غاية الخلاف) المعتبرة في التضاد الحقيقي: قوله: (إن التنافى في الذاتي أقوى)؛ لكونه مقتضى الذات كوجود الواجب.

قوله: (غاية الخلاف المعتبرة إلخ) يعني أن غاية الخلاف، وإن تحقق في المتقابلين في الايجاب والسلب، فهي ليست بمعتبرة فيهما، بخلاف المتضادين، فيكون تنافيهما أشد.

العدم والملكة، فلان مفهوم العمى سلب البصر مقيدا بكون المحل قايلا له، وهذا السلب المقيد تلزم لسلب البصر مطلقا.

قوله: (والنافي للذاتي اقوى) اعترض عليه بان العرضي إذا كان لازما كان رافعه رافعا للملزوم ايضا، وإن لم يكن لازما لم يكن رافعه منافيا لمعروضه. لا يقال: إن الرافع بلا واسطة يكون أقوى من الرافع بواسطة الافتقار في التأثير إلى غيره؛ لأن نقول: النار القوية قد تسخن بالواسطة تسخينا اقوى من تسخين النار الضعيفة المؤثرة بلا واسطة، فلم لا يكون الأمر هاهنا كذلك. والحق: ان رفع الذاتي إذا كان رفعا للماهية نفسها، كما ادعاه الشارح فيما سبق، يكون رافع الذاتي أقوى في النفي، والمعاندة من الرافع للعرضي؛ لأن رفعه مستلزم لرفع الماهية لا نفسه.

قوله: (وقيل: بل الأقوى هو التضاد) قائله صاحب التجريد على ما في بعض نسخه، ورد بأنه لا يتصور اختلاف فوق التنافي الذاتي، بأن يكون احدهما صريح سلب الآخر، وقيل: معنى كلامه أن أشد الأنواع في التشكيك هو التضاد، لأن قبول القوة والضعف في أصنافه من الحركة والسكون، والحرارة والبرودة، والسواد والبياض، وغير ذلك في غاية الظهور، بخلاف البواقي

Sayfa 102