827

============================================================

المرصد الرابع - خاتمة المقصد الحادي عشر فمن زغم أن بين الفرس واللافرس تقابل الإيجاب والسلب مطلقا فقدسها، إلا أن يبني ذلك على الشبه، والنظر إلى الظاهر.

[خاتمة المقصد الحادي عشر) (التقابل بالذات إتما هو بين السلب والإيجاب)؛ لأن امتناع الاجتماع بينهما إنما هو بالنظر إلى ذاتيهما، (وغيرهما من الأقسام إنما يثبت فيها التقابل؛ لأن كل واحد منهما مستلزم لسلب الآخر، ولولاه) أي لولا استلزام كل منهما لسلب الآخر (لم يتقابلا، فإن معنى التقابل ذلك)، أي استلزام كل منهما سلب الآخر. فلولا أن كل واحد من السواد والبياض يستلزم عدم الآخر لم يتقابلا أصلا، فالتنافي بين السلب والإيجاب بالذات، وفي سائر الأقسام بتوسطهما ولا شك أن التنافي في الذات أقوى، قوله: (إلا أن يبنى على الشبه إلخ) أي شبه الاعتبار الثاني بالاعتبار الأول، في كون المفهومين في كل منهما في غاية التباعد، فيراد بالايجاب وجود أى معنى كان سواه كان وجوده في نفسه أو وجوده لغيره بالسلب لا وجود أي معنى كان، سواء كان لا وجوده لغيره في نفسه، أو لا وجوده على ما وقع في الشفاء. فحينئذ يدخل نحو البياض واللابياض بالاعتبار الثاني في المتقابلين بالإيجاب والسلب. ويما ذكرنا ظهر أن ما قيل: من أن مافي الشفاء من تعميم الإيجاب والسلب يدفع ما ذكره الشارح قدس سره ليس بشيء لأن خلاصته ان تقابل الإيجاب والسلب بسب الحقيقة لا يوجد فى المفردين، وبحسب الظاهر يوجد فيهما؛ إذ نحر البياض واللابياض خارج عنه، إذا أريد بالإيجاب والسلب ما هو في الحقيقة، وهو لا ينافي التعميم المستفاد من الشفاء: قوله: (العقابل بالذات) بمعنى انتفاء الواسطة في الإثبات والثبوت والعروض، كما يدل عليه تعليل الشارح قدس سره.

قوله: (إنما يثبت فيها التقابل لأن إلخ) ففى جميعها يتحقق الواسطة في الثبوت، فهذا الحكم لا ينافي ما تقدم من أن الوحدة والكثرة لا تقابل بينهما بالذات، بل بواسطة المكيالية والمكيلية؛ لأن بالذات هناك في مقابلة بالعرض: قوله: (بتوسطهما) أي هما واسطة في الثبوت .

يجاب بأن الشيخ قال في الشفاء: إن المتقابلين بالإيجاب والسلب إن لم يحتملا الصدق والكذب، فبسيط كالفرسية واللافرسية، وإلا فمركب كقولنا: زيد فرس، زيد ليس بفرس، فمن حصر التقابل في الأقسام الأربعة أراد بالإيجاب والسلب المعنى العام الذي ذكره الشيخ، وإن كان إطلاق الإيجاب على أحد قسمي العام على سبيل الشبه والمجاز نعم من حصر التقابل في الأربعة وأراد بالايجاب والسلب المعنى الخاص ورد عليه بطلان الحصر.

قوله: (وغيرهما من الأقسام إلخ) أما في تقابل التضاد والتضايف فظاهر، وأما في تقابل

Sayfa 101