811

============================================================

المرصد الرابع - المقصد العاشر: كل متماتلين لا يجتمعان وليس ذلك) الاختلاف في لونه بحسب تكرير الغمس، (إلا لتضاعف أفراد السواد) المطلق (عليه) فالكهبة كدرتان اجتمعتا، والسواد كهبتان، والحلوكة سوادان، فثبت اجتماع المتلين. (والجواب: أن كل واحد منها) أي من الألوان المذكورة (لون مخالف للآخر) في الشدة والضعف، (وتتوارد) هذه الألوان (على الجسم بدلا وبالثاني يزول الأول) عنه، (ولايتصور اجتماعها) في ذلك الجسم أصلا، إلا أنه لما كان المتأخر أشد من المتقدم في السوادية توهم أن فيه اجتماع لونين متماثلين قوله: (إلا لتضاعف إلخ) الحصر ممنوع؛ لجواز آن يكون ذلك بسبب اختلاف الجسم في قبول أجزاء الصيغ، او لاختلاف أجزاء الصبغ في التصبيغ قوله: (والجواب أن كل واحد منها إلخ) هذا هو الحق، فإن الألوان المختلفة في صورة تبدل الفواكه من الخضرة إلى السواد يتوارد بدلا عليها فكذلك في صورة الصبغ ولذا لم يجب بالنعين السابقين السواد في عمرو، مع عدم إمكان اجتماعهما، فهم لا يدعون الإيجاب الكلي قطعا، بل الإيجاب الجزئي، فدليلهم موافق لمدعاهم. وأما جمله في قوة المنع فتمحل ظاهر ارتكبه القائل، لا الضرورة، مع أن لفظ: لهم، وقول الشارح في بيانه في إثبات جوازه يتادي على فساده. وقد يقال: المراد بالدليل المذكور هو إثبات الجواز الكلي، وحاصله: أن ما بالذات لا يزول بالغير فلو كان المانع هو ذات المثلين لما اجتمعا في هذه الصورة، فثبت أن لا مانع بالذات فثبت الجواز الكلي الذاتي. وفيه: أن امتناع الاجتماع عند من يدعيه ليس لذاتيهما أيضا، ولذا أخرج المثلان العرضان عن تعريف الضدين بهذا القيد، كما ذكره الشارح، فيجوز أن يمتنع الاجتماع في بعض المواضع بخصوصية لا توجد في آخر: قوله: (كدرة) ضد الصفو، والكهبة لون ليس بخالص في الحمرة، وهو في الحمرة خاصة، وحلك الشيء يحلك حلو كة أي اشتد سواده.

قوله: (إلا لتضاعف افراد السواد) قيل: بل الحق أن أجزاء صغارا من الصبغ تنشب، ثم مثله ثم مثله، وفيه بعد لأنه إنكار لعروض السواد بالحقيقة، وانه مكابرة. وقد يقال: بل يتلون بعض الأجزاء ثم آخر وآخر، وفيه بعد أيضا.

قوله: (والسواد كهبتان) الكدرات الثلاث إذا انضم كل من ثانيها وثالثها إلى الأول حصل كهبتان، ولا حاجة في ذلك إلى اربع كدرات على ما يتوهم.

قوله: (وبالثاني يزول الأول) مثلا المرتبة التي استحقت لاسم الكدرة زالت في الغمسة الثانية، ولصيرورتها قوية حصلت مرتبة أخرى استحقت بخصوصيتها اسما آخر، وهكذا، لا آن الصبغ الحاصل في أولى المراتب زال في ثانيتها.

Sayfa 85