810

============================================================

المرصد الرابع - المقصد العاشر: كل متماثلين لا يجتمعان كل مثلين يجوز اجتماعهما، وليس بمطلوب، ولا بمستلزم له؛ إذ ليس امتناغ اجتماعهما لكونهما مثلين، بل لأن النظر لا يجامع العلم بما ينظر فيه على ما سلف.

(و) كذا (الثالث) منظور فيه؛ (لأنه فرع جواز الخلر) أي خلو المحل الذي اجتمع فيه المثلان عن أحدهما، (و) فرع (أن المحل لا يخلو عن الشيء وضده)، وكلاهما ممنرع، أما الأول فلجواز أن يكون المثلان المجتمعان في محل لازمين له، فلا يجوز زوال شيء منهما عنه، وأما الثاني: فلجواز أن يخلو المحل عن الشيء الذي هو المثل الزائل، وعن ضده أيضا، فلا يلزم اجتماع الضدين. فإن قلت: نحن نقول أن انتفاء أحد المثلين عن المحل يصحح اتصافه بضده فيلزم جواز اجتماع المتضادين قطعا، ولا حاجة بنا إلى وقوعه. قلت : لا نسلم أيضا كون ذلك الانتفاء مصححا للضد؛ مع وجود المثل الباقي. (والرابع) أيضا منظور فيه؛ (للالتزام) أي نلتزم أنه لا يمكننا الجزم بكون السواد القائم بالمحل المعين واحدا. (لهم): أي للمعتزلة في إثبات جواز الاجتماع (الجسم يفمس في الصبغ فيعلوه كدرق ثم كهبة، ثم سواد، ثم حلوكة، قوله: (لا بجامع العلم بما ينظر فيه) أي بالوجه الذي يحصل من النظر، وإلا فالعلم بالمنظور فيه في الجملة شرط للنظر، لامتناع طلب المجهول المطلق.

قوله: (وأما الشاني فلجواز إلخ) الصواب: فلأنه واقع كالفلك، فإنه لا ثقيل ولا خفيف، فيجوز أن يكون فيما نحن فيه من ذلك القبيل، فلا يلزم اجتماع المثلين، واما جعل الجواز الذي هو متفرع على منع الحكم الكلي سندا له فغير معقول، وأيضا المتفرع على الجواز المذ كور عدم لزوم جواز اجتماع الضدين، وحينيذ لا ورود للاعتراض المذكور.

قوله: (في إثبات إلخ) أشار بإطلاق الحكم إلى آنه لا يثبت مدعاهم أعني الموجبة الكلية.

قوله: (وفرع أن المحل لا يخلو عن الشيء وضده) المناسب لقوله: في تقرير المسلك الثالث: فيجوز اتصافه بضد المثل أن يحمل كلامه هاهنا على حذف المضاف، أي وفرع ان المحل لا يخلو عن الشيء وجواز ضده، لأن ذلك القول صريح في أن المدعى لزوم جواز اجتماع الضدين، لا لزوم نفس الاجتماع، وحينئذ يطابق الرد للمردود، ولا يحتاج إلى إيراد السؤال والجواب، بخلاف ما إذا حمل على ظاهره، كما فعله الشارح قوله: (أي تلتزم أنه لا يمكنا إلخ) وقد يقال : في الجواب عن الرابع: يجوز القطع بانتفاء الممكن ضرورة، أو استدلالا، فلا معنى لقوله: لو جاز لم يمكننا الجزم إلخ، ولا يخفى ما فيه فتأمل: قوله: (لهم الجسم يفمس إلخ) قيل: مدعاهم الإيجاب الكلي، والمذكور على تقدير التمام يدل على الإيجاب الجزئي، إلا أن يجعل في قوة المنع، فإن الإيجاب الجزئى يناقض السلب انكلي الذي هو مدعى الاشاعرة. وفيه بحث: لأن المعتزلة يعترفون بأن السواد في زيد مثل

Sayfa 84