812

============================================================

المرصد الرابع - المقصد الحادي عشر: المتقابلان أمران لا يجتمعان (المقصد الحادي عشر: المتقابلان أمران لا يجتمعان) (قال الحكماء: المتقابلان أمران لا يجتمعان في زمان واحد)، لا شك أن المتبادر من لفظ الاجتماع ما يغني عن قيد وحدة الزمان، إلا أنه قد يقال : ولو على سبيل المجاز، اجتمع هذان الوصفان (في ذات واحدة)، وإن كانا في وقتين فصرح بوحدته دفعا لتوهم التجوز في الاجتماع في ذات واحدة؛ لأن اجتماع المتقابلين في زمان واحد في ذاتين جائز، (من جهة واحدة) هذا القيد الأخير أعني وحدة الجهة؛ لإدخال المتضايفين، كالأبوة، والبنوة العارضين لزيد من جهتين. (فإما أن لا يكون أحدهما) أي أحد المتقابلين (سلبا للآخر) منهما؛ (أو يكون، والأول) من هذين ينقسم إلى قوله: (إن المتبادر من لفظ الاجتماع إلخ) يعني ان لفظ الاجتماع معناه الحصول بطريق المعية، فإذا كان زمان حصول أمرين في ذات واحدة متعددا لا تتحقق المعية بينهما أصلا، لا في الزمان، ولا في الدات. بخلاف ما إذا اتحد زمان حصولهما. وإن كان في ذاتين فإنه تتحقق المعية بينها بحسب الزمان. ومن هذا علم أن الاجتماع مغن عن اعتبار وحدة الزمان، لا عن اعتبار وحدة الذات.

قوله: (ولو على سبيل المجان بأن يراد منه مطلق الحصول: قوله: (فصرح بوحدته) فالاجتماع إما مستعمل في معناه الحقيقي، ووحدته الزمان لتصريح بما علم ضمنتا، أو في مطلق الحصول على سبيل التجريد، ويكون القيد المذكود للتقييد، وعلى التقديرين افاد القيد المذكور دفع توهم استعمال لفظ الاجتماع في الحصول المطلق الشامل للاجتماع والتعاقب.

قوله: (لإدخال المتضايفين) قيل: وكذا لإدخال مثل: السواد والبياض القائمين بجسم واحد، لا قسمة فيه في الخارج، ومثل خطين عارضين لسطبح واحد بناء على أن المثلين داخلان في المتقابلين على ما هو مقتضى هذا التعريف. وأيضا، الماء الفاتر اجتمع فيه الحرارة والبرودة المطلقتان؛ لكون الكيفية القائة به حرارة من وجه، وبرودة من وجه، انتهى. وفيه: أن المراد بالاجتماع الاتصاف، سواء كان بطريق الحلول أو لا؛ ليشمل الإيجاب والسلب، والعدم والملكة، على ما سيجيء، ولذا قال: في ذات، ولم يقل في محل، أو موضوع. ولا اتصاف للجسم بالسواد والبياض القاثمين به؛ إذ لا يقال: إنه أسود وأبيض، بل بعضه أسود، وبعضه أبيض. وإن حلولهما قوله: (في فات واحدة، من جهة واحدة) لا يخفى أن تعريف المتقابلين ينتقض بالمثلين، فلا بد من العناية يأن المراد بالأمرين ها هنا غير المثلين، بقرينة اشتهار أن المتقابلين عندهم من أقسام المتخالفين، أو آن المراد عدم اجتماعهما بحسب ماهيتهما، كما أشرنا إليه في تمريف التضاين، ولا تعدد في ماهية المثلين

Sayfa 86

Sharḥ al-Mawāqif | Usul