808

============================================================

المرصد الرابع - المقصد العاشر: كل متماتلين لا يجتمعان واحدا كان العوارض أيضا مشتركة فلا امتياز بينهما حيثذ أصلا، فلا اثنينية، فلا تمائل لأنه فرع الاثنينية. (الثاني: الإلزام في العلمين النظريين) أي لو جاز اجتماع المثلين لجاز أن يجتمع علمان نظريان بشيء واحد لأنهما مثلان فإذا قام بشخص علم نظري بشيء، جاز أن يقوم به أيضا علم نظري آخر بذلك الشيء، وهو محال؛ (إذ يلزم النظر في المعلوم. الثالث: أنه) أي الاجتماع على تقدير جوازه (لا يجب) بحيث يمتنع زواله بعد حصوله، فإذا اجتمع سوادان متلا في محل واحد، جاز آن ينتفي عنه أحدهما مع بقاء الآخر، وإذا انتفى عن المحل أحد المثلين (فيجوز اتصافه) أى اتصاف ذلك المحل (بضد المثل) المنتفي، لأن زوال أحد الضدين عن تماثلهما باتحاد المتحرك وما فيه الحركة والمبدأ والمنتهى، وإذا كان كذلك ترتفع الاثنينية ما قوله: (فلا اتنينية فلا تماثل) بخلاف ما إذا تعاقبا على محل واحد، فإن عوارض المحل مختلف في الوقتين قوله: (بشيء واحد) أي بالذات والاعتبار، فلا يتجه أنه قد يتصور الشيء بوجهين بالنظر، فقد اجتمع العلمان النظريان بشيء واحد قوله: (إذ يلزم النظر في المعلوم) لأن احد النظرين يكون مقدما على الآخر، لامتناع توجه النفس قصدا إلى شيثين، والفرض أن المعلوم شيء واحد بالذات والاعتبار، فيلزم أن يكون النظر الثاني في المعلوم من حيث إنه معلوم، فيلزم تحصيل الحاصل المحل، فإنه يمتنع اجتماعهما بهويتهما؛ إذ لا يجوز الانتقال على شيء منهما حتى يتصور اجتماعهما في محل: قوله: (فلا اثنينية فلا تماثل) لا يقال : لو تم ما ذكره لدل على امتناع عروضهما لمحل واحد بدلا ايضا، لأنا نقول: إذا لم يجتمعا جاز ان يكون للمحل في أحد الزمانين عوارض مخصوصة، وفي الزمان الآخر عوارض اخرى، فلا تكون نسبة المثلين إلى جميع العوارض نسبة واحدة، فجاز امتيازهما بحسب العوارض بخلاف ما لو اجتمعا؛ إذ هاهنا يدعى اتحاد نسبتهما إليها. فيان قلت: محل كل من النقطتين اللتين هما طرفا خط واحد مجموع ذلك الخط، كما تقرر عندهم، ولا شك أنهما مثلان، فقد اجتمع مثلان في محل مع وجود الامتياز بينهما. قلت: اولا: ما ذكرته مبني على قواعد الفلاسفة، وثانيا: إن محل إحدى النقطتين مجموع الخط باعتبار انتهائه في جانب ومحل النقطة الأخرى ذلك المجموع لكن باعتبار انتهائه في جانب آخر فقد تعدد محلهما بحيئية موجبة لامتياز الحالتين، ولا كلام فيه.

قوله: (إذ يلزم النظر في المعلوم) هذا مبني على امتناع حصول المثلين معا من نظر واحد فتامل:

Sayfa 82

Sharḥ al-Mawāqif | Usul