Sharḥ al-Mawāqif
شرح المواقف
============================================================
المرصد الرابع - المقصد العاشر: كل متماثلين لا يجتمعان قلت : لا اندراج أيضا، إذ ليس امتناع الاجتماع لذاتيهما، الا ترى أن جماعة من العقلاء جوزوا اجتماعهما وأيضا المراد بالمعنيين في حد الضدين معنيان لا يشتركان في الصفات النفسية، يرشدك إلى ذلك إيراده بعد حد المثلين، (ومنعه المعتزلة)، واتفقوا على جواز اجتماعهما مطلقا (إلا شرذمة) منهم، فإنهم (قالوا: لا تجتمع حركتان) متماثلتان في محل. (لنا) في إثبات امتناع الاجتماع (مسالك) أربعة: (الأول: يجب) على تقدير اجتماعهما في محل (عدم تمايزهما بالذات وبالعوارض) أيضا، لأن الذات أعني الماهية مشتركة بينهما، وكذا لوازمها من الصفات النفسية مشتركة ايضا، فلا امتياز إلا بالعوارض المشخصة. ولما كان المحل قوله: (لذاتيهما) يعني ليس منشا امتناع الاجتماع ذاتيهما، بل للمحل مدخل في ذلك، فإن وحدته رافع للاثنينية بينهما، حتى لر فرض عدم استلزامها لرفع الاثنينية لم يستحل اجتماعها. ولذا جوز بعضهم اجتماعهما بناء على عدم ذلك الاستلزام، فاندفع بما حررنا ماقيل: إن تجويز البعض اجتماعها إنما يفيد أن امتناع اجتماعهما ليس ببديهي وأنه يحتاج إلى الواسطة في الإثبات وهو لا يستلزم الواسطة في الثبوت.
قوله: (وأيضا المراد إلخ) اي لا نسلم الدخول المذكور، لم لا يجوز أن يراد بالمعنيين ما لا يشتركان في الصفة النفسية؟ كما يرشد إلى ذلك إيراد الحد المذكور بعد حدهما هاهنا.
فقوله: يرشدك إلخ تاييد للسند، فالمناقشة بأن مثل هذا لم يعهد قرينة للتقييد في الحد في استعمالاتهما، وأنه إنما يتم لو كان حد الضدين مذكورا بعد حد المثلين في كلام الشيخ الأشعري أيضا ليس بشيء قوله: (على جواز اجتماعهما مطلقا) أى يدعون الموجبة الكلية، ويقولون: كل متماثلين يجوز اجتماعهما إلا قليل منهم، فإنهم يستثنون منها الحركتين المتماثلتين بناء على آن مذهب الشيخ ان لا اشتراك بين شيغين من الموجودين إلا في الأسماء والأحكام، فما نقل عنه ماهنا من أن كل متماثلين لا يجتمعان لا بد ان يكون على التنزل وفرض وجود المماثلة، ومثله كثير في كلامهم. ثم المفهوم من أبكار الأفكار أن المتماثلين عند الشيخ قسم من الضدين، حيث قال: مذهب الشيخ أبي الحسن الأشعري ومتبعيه أن كل عرضين متماثلين، كسوادين وبياضين، ونحو ذلك فهما ضدان يمتتع اجتماعهما في محل واحد. اللهم إلا آن يحمل على التشبيه اي كضدين، ولا تخلو عبارته عن الإيماء إلى ذلك: قوله: (إذ ليس امتناع الاجتماع لذاتيهما) ولإخراج المتماثلين بقوله: لذاتيهما وجه آخر، وهو أن المتماثلين متحدان ذاتا، وكلمة لذاتيهما تقتضي تعدد ذات فإن قلت: هذا إنما يتم إذا أريد بالذات الماهية لا الهوية، ولا دليل عليه. قلت: دليله أته لو حمل على الهوية لصدق تعريف المتضادين على بعض المتخالفين، كالسواد الحال في هذا المحل، والحلاوة الحالة في ذلك
Sayfa 81