806

============================================================

المرصد الرابع - المقصد العاشر: كل متمائلين لا يجتمعان في التماثل أيضا، فلا يكون هذا الخلاف مبنيأ على الخلاف في الغيرين (المقصد العاشر: كل متماثلين لا يجتمعان] كل متماثلين فإنهما لا يجتمعان وإليه ذهب الشيخ) الأشعري، وقد يتوهم أنه يجب عليه أن يجعلهما قسما من المتضادين، لد خولهما في حدهما. وحينيذ ينقسم الاثنان قسمة ثنائية إلى المتخالفين والمتضادين، كما انقسما على رأى بعضهم إلى المتماثلين، والمتخالفين، على ما عرفت. والحق: أنه لا وجوب عليه، ولا دخول لهما في حد المتضادين، أما الأول فلأن امتناع اجتماعهما عنده ليس لتضادهما على ما توهم، بل لما سياتي. وأما الثاني فلأن المثلين قد يكونان جوهرين، فلا يندرجان تحت معنيين، فإن قلت: إذا كانا معنيين كسوادين مثلا كانا مندرجين في الحد قطعا.

قوله: (كل متماثلين فإنهما لا يجتمعان) إما لانتفاء المحل، كما في الجوهرين، أو لانتفاء الاجتماع فيه، كما في العرضين. ولذا لم يقل: في محل واحد، ومن زاد هذا القيد خص المتماثلين بالعرضين كما في شرح المقاصد.

قوله: (قسمة ثنائية إلخ) بأن يقال: الاثنان إن امتنع اجتماعهما فهما متضادان، وإلا فهما متخالفان، وينقسم المتخالفان إلى المتماثلين وغيرهما.

قوله: (لا وجوب عليه) سواء كانا داخلين في حد المتضادين أولا قوله: (ليس لتضادهما) أى لتخالفهما في المتضادين، بل للزوم الاتحاد، ورفع الاثنينية مما سيجيء، فهما نوعان متباينان وإن اشتركا في امتناع الاجتماع.

قوله: (وأما الثاني) اي عدم الدخول في الحد، سواء كان الدخول موجبا لجعلهما قسما ن المتضادين أو لا، إذ لو خص بالموجب لجعلهما قسما من المتضادين لم يرد الاعتراض بقوله: فإن قلت إلخ، كما لا يخفى: قوله: (كانا مندرجين في الحد قطعا) فلا يصح جعل المتماثلين مطلقا قسما للمتضادين، فهذا اعتراض منشؤه قوله: فلا يندرجان تحت معنيين، وليس إثباتا للمقدمة أعني دخولهما في الحد قوله: (فلا يكون هذا الخلاف مبنيا إلخ) قيل: تفصيل المبحث أن منهم من لم يشترط التغاير في التماثل والاختلاف، ومنهم القاضي، ومنهم من اشترط، والمشترطون إن قالوا: بالتغاير بالصفات قالوا بالوصف بالتماثل والاختلاف فيها أيضا، وإن لم يقولوا به لم يقولوا بهما أيضا فمراد المصنف، بقوله: عائد إشارة إلى التفصيل على تقدير شرط التغاير، لا أن الوصف بالتغاير شرط البتة، فالمراد بقوله: ومنهم من يصفها بهما هو الجمهور لا القاضي، حتى يرد ما ذكره الشارح. وهذا القول ليس ببعيد إلا أن الآمدي لم يذكر قول البعض بالتمثيل والاختلاف بناء على القول بالتغاير، والله أعلم.

قول: (وإليه ذهب الشيخ الأشعري) سيجيء في المقصد الثاني من موقف الإلهيات أن

Sayfa 80