805

============================================================

المرصد الرابع - المقصد التاسع: الاثنان من المتكلمين ثلاثة أقسام أيضامن صفات النفس، بخلاف الحدوث والتحيز، فإنهما من الصفات المعنوية كما مر. (وهل يسميان) أي هل يسمى المتخالفان المتشاركان في بعض الصفات النفسية أو غيرها (مثلين باعتبار ما اشتركا فيه) من الصفة النفسية أو غيرها، لهم فيه (تردد) وخلاف، (ويرجع إلى مجرد الاصطلاح)؛ لأن المماثلة في ذلك المشترك ثابتة بحسب المعنى، والمنازعة في إطلاق الاسم . قال القاضي والقلانسي من الأشاعرة: لا مانع من ذلك في الحوادث معنى ولفظا، إذا لم يرد التماثل في غير ما وقع فيه الاشتراك، حتى صرح القلانسي بأن كل مشتركين في الحدوث متماثلان فيه : أي في الحدوث. (وعليه) أي على ما ذكر من إطلاق المتماثلين على المتخالفين باعتبار ما اشتركا فيه، (يحمل قول النجار في تعريف التماثل) بالاشتراك في صفة إثبات، (فالله مماثل عنده للحوادث في وجوده عقلا) أي بحسب المعنى. (والنزاع في الإطلاق) أي إطلاق لفظ المماثل للحوادث عليه تعالى، (وماخذه) أي مأخذ الإطلاق (السمع)، عند من يجعل أسماء الله تعالى توقيفية، فللنجار أن يلتزم التماثل بين الرب والمربوب معنى، وإن منع إطلاق اللفظ عليه. وأما الاعتراض عليه بتماثل السواد والبياض، فهو كما مر مدفوع عنه بالالتزام معنى ولفظا. (واعلم أن الاختلاف في الغيرين عائد هاهنا، فمنهم من لا يصف الصفات) أي صفات الله تعالى القديمة (بالتماثل والاختلاف)، بناء على أنهما من أقسام التغاير، ولا تغاير بين تلك الصفات كما مر. (ومنهم من يصفها بهما)، بناء على أن تلك الصفات متغايرة، هذا هو المتبادر من عبارة الكتاب، ونقل الآمدي عن القاضي القول بالاختلاف، نظرا إلى ما اختص به كل صفة من تلك الصفات، من صفة نفسية من غير التفات إلى وصف الغيرية. وعلى هذا، فالقاضي لا يشترط الغيرية في التخالف، فبالأولى أن لا يشترطها قول: (مثلين) أي مقيدين يتلك الصفة، لا مطلقا، فإنهما المتشار كان في جميع الصفات النفسية قوله: (واعلم أن الاختلاف في الغيرين إلخ) أي مفهوم الغيرين عائد هاهنا أي في التماثل والاختلاف، فإنه لا بد في الاتصاف بهما من الاثنينية، وإن كان كل اثنين غيرين تكون صفاته تعالى متصفة بأحدهما، وإن خصا بما يجوز الانفكاك بينهما لا تكون متصفة بشيء منهما هكذا بتبغي آن يفهم.

قوله: (وإن منع إطلاق اللفظ عليه) قيل: وعلى هذا ينبغي جواز ان يقال: المربوب مماثل للمرب، وإن لم يجز الرب ممائل للمربوب؛ إذ ذلك الإطلاق لا يستلزم هذا الإطلاق.

Sayfa 79