Sharḥ al-Mawāqif
شرح المواقف
============================================================
السرصد الرابع - المقصد التاسع: الاثنان من المتكلمين ثلاثة أقسام ضرورة جواز اجتماعهما في زمان واحد في محلين، (فلم يشترطه المعتزلة، فإتهم قالوا: العلم بالشيء) كالسواد مثلا (إذا قام بجزء من القلب، فإنه يضاد قيام الجهل) بذلك الشيء (بجزء آخر) من القلب. (وإلا اتصف الجملة بهما) أي إن لم يكن بينهما تضاد، وقام العلم بجزء، والجهل بجزء آخر اتصف جملة القلب بكونها عالمة بذلك الشيء، وجاهلة به معا، (إذ) الصفات (التابعة للحياة)، كالعلم والجهل والقدرة وغيرها، (إذا قامت بجزه) من شيء (ثبت حكمها)، كالعالمية والجاهلية والقادرية (للجملة) أي لمجموع (ذلك الشيء عندهم، بل زادوا عليه) أي على عدم اشتراط اتحاد المحل، (فلم يشترطوا) في التضاد (المحل، إذ قالوا: إرادة الله تضاد كراهيته، وهما) صفتان له (حادثتان لا في محل) أي ليستا في ذاته؛ لامتناع قيام الحوادث به، ولا في غيره لامتناع قيام الصفة بغير موصوفها، وهما متضادتان؛ لامتناع اجتماع حكميهما في ذاته، أعنى كونه مريدا وكارها معا لشيء واحد. وسيرد عليك في الخارج لا تعدد فيه، وإن اعتبر مع الإضافة فهو أمر اعتباري لا وجود له، وكذا ما قيل: إن فائدته إدخال السواد والبياض اللذين في البلقة، والخطين اللذين في السطيح، لأن الاجتماع في الصورتين ليس من جهة واحدة بل من جهتين، لانتفاء الاجتماع في المحل الواحد في الصورة الأولى، وكون الخطين والسطح والنقطة من الأمور الاعتبارية عند المتكلمين: قوله: (فلم يشترط المعتزلة) وقالوا: الضدان معنيان يستحيل اجتماعهما لداتيهما في الجملة، سواء كان في محل واحد أو في محلين: قوله: (قالوا إلخ) يعني ان هذا العلم والجهل من حيث قيامهما بمحلين، فلا يكون اتحاد المحل شرطا، فلا برد أنه إذا كان قيامها بمحلين مستحيلا كان قيامهما بمحل واحد مستحيلا بطريق الأولى، فهما داخلان وإن اعتبر اتحاد المحل. والمراد الجهل المركب فإن الجهل البسيط عدمي، وهذا عند المعتزلة القائلين بتضاد العلم والجهل المركب إذا كانا متعلقين يشيء واحد، لا عند من يقول بتماثلهما.
قوله: (بجزء من القلب) هذا على ما ذهب إليه المليون من أن محل العلم القلب، كما يدل عليه ظاهر الآيات، وأنه مركب من أجزاء لا تتجزه، فلا تخير بخلط المذاهب: قوله: (بل زادوا عليه) اي بعضهم، وهو أبو الهذيل ومن تبعه ، حيث ذهيوا إلى انه تعالى مريد بإرادة حادثة لا في محل.
قوله: (وسيرد عليك) أىي في آخر بحث العلة والمعلول أن حكم الصفة لا يتجاوز عن قوله: (فإنه يضاد قيام الجهل إلخ) تضاد العلم والجهل المركب إنما هو عند بعض المعتزرلة، واكثرهم على أنهما متمائان، كما ستعرفه إن شاء الله تعالى. نعم قد يطلق الضدان على المتماثلين، كما سياتي في مباحث الأكوان، والظاهر أنه على سبيل التشبيه والمجاز.
Sayfa 76