801

============================================================

المرصد الرابع - المقصد التاسع: الاثنان من المتكلمين ثلاثة أقسام المكلفين مأخوذ في حقيقتها، فتكون اعتبارية. وكذا الأفعال بمعنى التاثيرات فإن مقولة الفعل لا وجود لها. وستعرف أن قيد من جهة واحدة مذكور في تعريف المتقابلين، احترازا عن خروج المتضايفين، فله هناك فائدة ظاهرة، بخلافه هاهنا فالأولى حذفه هنا. (وأما اتحاد المحل) الذي لا بد من اشتراطه في المتضادين، قوله: (الأحكام) اي الأحكام الشرعية الخمسة: قوله: (لأن التعلق إلخ) يعني أن الخطاب المتعلق بفعل المكلف وإن كان أزليا لكن لا يطلق عليه الحكم إلا من حيث تعلقه بالفعل، والتعلق أمر يعتبره العقل بعد ملاحظة الخطاب والفعل، وليس قائما بالفعل لحصوله قبل وجوده، فلا تتصف الأحكام بالتضاد، وإن كانت متصفة باستحالة الاجتماع في اعتبار العقل.

قوله: (وكذا الأفعال بمعنى التاثيرات) لا بمعنى الآثار، فإنه ليس في الخارج إلا المؤثر والاثر، والتاثير امر انتزاعي يتصف به المؤثر في العقل ، ولا تضاد بين الأفعال أيضا، هذا ما عندى في حل هذا الكلام، والله أعلم بالمرام.

قوله: (وستعرف إلخ) معطوف على قوله: ثم إن ذلك البعض، فهو من كلام الشارح قدس قوله: (فائدة ظاهرة) وهي إدخال المتضايفين قوله: (فالأولى حذفه هنا) لعدم ظهور الفائدة، ولذا لم يقل: فالصواب، وما قيل: إن فائدته إدخال الاجتماع والافتراق، فإنهما موجودان عند المتكلمين يمتنع اجتماعهما في محل واحد من جهة واحدة لا من جهتين، إذ يجوز أن يكون لجسم واحد اجتماع بالنسية إلى جسم وافتراق بالنسبة إلى آخر، فمدفرع بأن الكون الموجود أمر شخصي يعرض له اعتباران، فالموجود قوله: (بخلافه هاهنا فالأولى حذفه) اعترض عليه بأن الصواب: ذكر ذلك القيد، إذ له فائدة ظاهرة هاهنا أيضا، وهو الاحتراز عن خروج الاجتماع والافتراق، فإنهما موجودان عند المتكلمين، وضدان، وقد يجثمعان في محل واحد، كاجتماع زيد مع حبيبه، وافتراقه عن رقيبه، لكن لا من جهة واحدة. وسياتي إن شاء الله تعالى أن الاجتماع قائم عندهم بكل من المجتمعين لا بالمجموع، وكذا الافتراق. والجواب: أن التضاد لا يكون إلا بين الأنواع الأخيرة المندرجة تحت جنس واحد، كما سيصرح به. وسيجيء في مباحث الأكوان أن الاجتماع والافتراق ليسا نوعين من مطلق الكون، بل التمايز بينهما بأمور اعتبارية خارجية عن ماهياتهما، بل لا يتعدد كون فيما ذكر من التصوير، فإن فيه كونا واحدا عرض له ان اجتماع بالتسبة إلى الحبيب، وافتراق بالنسبة إلى الرقيب، كما سيشير إليه في ثالث مقاصد الاكوان. نعم يمكن أن يكون القيد المذكور احترازا عن خروج العلم والجهل المركب أيضا، فإنهما ضدان عندنا، كما سياتي مع أنها يجتمعان في محل واحد، وهو التفس؛ لكن من جهتين، فالاعتقاد على ما هو به بالنسبة إلى قيام زيد، ولا على ما هو به بالنسبة إلى كتابته مثلا.

Sayfa 75