793

============================================================

المرصد الرابع - المقعد التاسع: الاثنان من المتكلمين ثلاثة أقسام الصفة النفسية: ما لا يصح توهم ارتفاعها عن موصوفها، والمعنوية ما يقابلها.

(ويلزمها) أي يلزم المشاركة في الصفات النفتسية (المشاركة فيما يجب، ويمكن، ويمتنع، ولذلك قد يعرف به) فيقال: المثلان هما الموجودان اللذان يشارك كل منهما الآخر فيما يجب له ويمكن ويمتنع. (وقد يقال): بعبارة أخرى المثلان: (ما يسد أحدهما مسد الآخر) في الأحكام الواحبة والجائزة والممتنعة جميعا، (ولأن الصفة النفسية) كما عرفت (ما يعود إلى نفس الذات، لا إلى معنى زائد) على الذات، (فالتماثل) من الصفات النفسية، لأنه (أمر ذاتي ليس لمعنى زائد). يعني أن التماثل قوله: (ما لا يصح) أي يكون تصور ارتفاعها عن الموصوف باطلا غير مطابق، فالصحة في مقابلة البطلان، لا بمعنى الجوان، فلا يرد أن توهم ارتفاع كل صفة عن موصوفها ممكن، إنما المحال ارتفاع المتوهم.

قوله: (فيما يجب ويمكن ويمتنع) أي بالنظر إلى ذاتهما، فلا برد أن الصفات منحصرة في الأقسام الثلاثة فيلزم منه اشتراك المثلين في جميع الصفات فيرتفع التعدد عنهما.

قوله: (في الأحكام الواجبة إلخ) أي بالنظر إلى ذاتهما، وتلازم التعريفات الثلاثة ظاهر بعد التأمل.

قوله: (ولأن الصفة التفسية إلخ) علة لقوله: فالتماثل أمر ذاتي إلخ والجملة عطف على قوله وهما الموجودان وأصل الكلام، فالتماثل أمر ذاتي لأن الصفة النفسية إلا انه لما قدم الدليل وصار الفاء لمجرد ترتب المدلول على الدليل زاد الواو العاطفة قوله: (ما يعود إلى نفس الذات إلخ) اي يكون منتزعا من نفسها من غير مدخلية أمر خارج عنها.

قوله: (من الصفات النفسية إلخ) قدر الخبر، وجعل ما هو الخبر في المتن تعليلا له إشارة إلى ان في المتن اختصارا بإقامة سبب الخبر مقامه.

قول: (ما لايصح توهم ارتفاعها عن مرصوفها) اي ارتفاعها المتوهم، فلا ينافي ما سيق من إمكان ثوهم ارتفاع اللازم عن الملزوم، ولك ان تقول الصحة هاهنا مقابل البطلان، والمعنى: ما لا يبطل توهم ارتفاعها أى لا يكون ذلك التوهم على طبق الواقع.

قول: (فيما يجب ويكن ويتع) لعل السراد فيا يجب ويمكن ويمتنع بحسب الماهية، وإلا جاز أن يستند بعض هذه الأمور إلى الشخص المخصوص فتأمل.

قوله: (ولأن الصفة النفسية) المتبادر من السياق أنه تعليل لكون التماثل من الصفات النفسية، ولذا غير الشارح أسلوب المصنف، وقدر الخبر لقوله: فالتماثل، وجعل قوله : لأنه أمر ذاتي تعليلا لتفرع كون التماثل من الصفات النفسية على كونها ما يعود إلى نفس الذات، لكن تفريع قوله: فهو صفة نفسية على كون التماثل غير معلل بامر زائد على الذات إنما يظهر في الجملة على تقدير أن يراد بالأمر الزائد في تعريف الصفة النفسية غير تلك الصفة؛ إذ لو بنى الكلام على أن الوصف عين الماهية لم يلزم من تعليل التماثل بنفس الذات لا بغيرها كونه نفس الذات، بل لم يصح، فلا يلزم كونه صفة نفسية فتأمل

Sayfa 67

Sharḥ al-Mawāqif | Usul