Sharḥ al-Mawāqif
شرح المواقف
============================================================
المرصد الرابع - المقصد التاسع: الاثنان من المتكلمين ثلاثة أقسام وصف الشيء به إلى تعقل أمر زائد عليه، كالإنسانية، والحقيقة، والوجود والشيئية للإنسان، وتقابلها الصفات المعنوية التي تحتاج في الوصف بها إلى تعقل أمر زائد على ذات الموصوف، كالتحيز، والحدوث، وبعبارة أخرى: الصفة النفسية هي التي تدل على الذات دون معنى زائد عليها، والمعنوية ما تدل على معنى زائد على الذات.
وقال بعضهم بناء على الحال، وكونها زائدة على الذات، مع كونها من صفات النفس الصفة النفسية، ما لا تكون زائدة على ذات الموصوف، وحينثذ يتوجه أن مفهوم لفظ الحقيقة والشيئية والوجود كلها زائدة على ذات الإنسان. وإن أريد أنها ما لا تكون مفتقرة إلى ملاحظة أمر خارج مغاير للموصوف، أي ما لا يكون إضافيا، يشكل التماثل؛ لأنه إضافي. وإن أريد أنه لا يعلل بغير الذات، فيشكل بالوجود، وإن أريد أنه لا يكون مغايرا للذات في الخارج يتناول سائر الاعتبارات: قوله: (كالتحين) فإن التوصيف به يحتاج إلى ملاحظة الحيز والحدوت، فإنه يحتاج إلى ملاحظة العدم، وليس شيء متهما متتزعا من نفس الإنسان مثلا .
قوله: (تدل على الذات) أي نفسه دلالة اللازم على الملزوم.
قوله: (دون معنى زائد) أي خارج عنها، اشار إلى أن ما يدل على جزه الذات داخل في الصفة النفسية.
قوله: (وكونها زائدة على الذات) فلا يكون منتزعا من نفس الذات، فتحتاج في الوصف به إلى ملاحظة أمر سوى الذات، فلا يصدق التعريف عليها.
قوله: (مع كونها من صفات النفس) أما إذا كانت معللة بالصفات الحقيقية، فهي اخلة في الصفة المعنوية قوله: (ما لا يحتاج وصف الشيء به إلى تعقل أمر زائد) قيل: أى غير هذه الصفة، وقيل: الكلام مبني على أن الوصف عين الماهية، وهو الأظهر قوله: (والوجود) فإن قلت: وصف الممكن بالوجود يحتاج إلى تعقل الفاعل الموجد، قلت: ممنوع، نعم وجوده في نفس الأمر من الفاعل، لكن لا توقف في التعقل.
قوله: (كالتحيز والحدوث) فإن الأول زائد على ذات الجوهر؛ لأته باعتبار الجسمية، وتعقله. والثاني زائد على ذات الحادث؛ لأنه باعتبار العدم السابق وتعقله. واعلم آن عد الحدوث صفة معنوية مخالف لما في ابكار الأفكار حيث صرح في بحث المتخالفين في موضعين بأن الحدوث من الصفات النفسية.
قوله: (بناء على الحال، وكونها زائدة على الذات) من الأحوال ما يصح خلو الموصوف عنها، كعالمية زيد مثلا، لكن الأحوال التي جملوها من الصفات النفسية على هذا التفسير هي الأحوال اللازمة، كما سيشير إليه الشارح عن قريب:
Sayfa 66