789

============================================================

المرصد الرابع المقصد الثامن: الاثنان لا يتحدان وهذا حكم ضروري وإنما كان هذا مفهوما حقيقيا؛ لأنه المتبادر من الاتحاد عند الإطلاق. وإنما يتصور هذا المعنى الحقيقي على وجهين: الأول أن يكون هناك شيئان، كزيد وعمرو مثلا، فيتحدان بأن يصير زيد عمرا، أو بالعكس. ففي هذا الوجه قبل الاتحاد شيئان، وبعده شيء واحد كان حاصلا قبله، والثاني آن يكون هناك شيء واحد، كزيد فيصير هر بعينه شخصا آخر غيره، فحينئذ يكون قبل الاتحاد أمر واحد، وبعده أمر آخر لم يكن حاصلا قبله، بل بعده. وهذا المعنى الحقيقي باطل بالضرورة، وإليه أشار بقوله: (هذا) أي عدم اتحاد الاثنين (حكم ضروري)، يحكم به بديهة العقل بعد تجريد الطرفين على ما ينبغي. (فإن الاختلاف) والتغاير (بين الماهيتين، و) بين (الهويتين) وكذا بين الماهية والهوية (اختلاف) وتغاير (بالذات، فلا يعقل زواله)، يعني أن التغاير بين كل اثنين فرضا مقتضى ذاتهما، فلا يمكن زواله عنهما كسائر لوازم الماهيات. (وهذا) الحكم مع وضوحه في نفه (ربما يزاد توضيحه) بنوع تنبيه، من الزوال والانضسام، فالاتحاد الحقيقي مباين للاتحاد المجازي، فما قيل: إنه أعم من المعنى الأول المجازي وهم.

قوله: (لأنه المتبادر إلخ) لكماله في معنى الاتحاد، والتبادر علامة الحقيقة ما لم يصرف عنه صارف، فلا يرد أن المتبادر من لفظ الوجود عند الإطلاق الوجود الخارجي، مع أنه ليس حقيقة فيه، بل في المطلق.

قوله: (فإن الاختلاف إلخ) هذا تنبيه على نفس الحكم، لا استدلال على بداهته كما لا بشفى قوله: (يعني أن التغاير إلخ) اشار بهذه العناية إلى آن قوله: بالذات ليس في مقابلة الاعتبار، وأن المراد بقوله: لا يعقل التعقل المطابق للواقع الذي مآله الإمكان .

قوله: (مع وضوحه في نفسه) أشار به إلى أن زيادة التوضيح بالنظر إلى كونه واضحا في نفه، لا بالنسبة إلى التوضيح الحاصل من قوله: فإن الاختلاف، لأن التنبيه المذكور من القوم متقدم على ما ذكره المصنف بقوله: فإن الاختلاف إلخ: قوله: (هذا حكم ضروري) فإن قلت: قد سبق مرارا أن دعوى الضرورة في محل النزاع غير سوعة، قلت: هذه المسألة ليست مما نازع فيها من يمبا يه من العقلاء، بل هي مسالة متفق عليها. نعم قد يتوهم فيها خلاف من الصوفية، لكن هذا التوهم مضمحل عند التامل في أحوالهم وأقوالهم. وإنما كلامهم رمز إلى أسرار سبحانية، ومحمول على التاويل. قال الشيخ المحقق: أوحد الدين الكرماني: تواونشوي وليك اكرجهد كني جابي برسى كزتوتوى برخيزد .

قوله: (فإن الاختلاف بين الماهيتين إلخ) فيه : أنه إن كان استدلالا فنفس المتنازع، وإن كان تنبيها فليس أوضح من الدعوى، إذ ربما يقع الاشتباه في كون الاختلاف ذاتيا ممتنع الزوال دون اتحاد الاثنين:

Sayfa 63